المنهج التربوي عند أهل البيت - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٧٤ - أثر الغرائز في التربية
بل يوجهها وجهة عقلانية ويقيدها بقيود الشريعة أو يؤجل إشباعها الى ظرفها المناسب المشروع.
ودور العقل هو تعديل الشهوة وتهذيبها واستبدال مثيراتها الطبيعية بمثيرات اخرى تتجه بها الى السمو والكمال، وتدع بها سلوكها الفطري إلى سلوك فيه النضج والقوة للفرد والصلاح للمجتمع.
والعقل يقدّم التسامي على اللذات الفانية، ويوجه الإنسان الى طاعة ربّه ويقدمها على غيرها.
ويصف الإمام محمد الباقر عليه السلام أهل التقوى قائلًا:
«أخّروا شهواتهم ولذّاتهم خلفهم، وقدّموا طاعة ربّهم أمامهم»[١].
فالإمام لم يقل: الغوا شهواتهم ولذاتهم أو عطّلوها بل قال:
أخّروا، لأنّ منهج أهل البيت عليهم السلام هو منهج التوازن، ولهذا نجد انّ أمير المؤمنين عليه السلام يعاتب عاصم بن زياد حينما لبس العباءة وتخلّى عن الدنيا فيقول له:
«يا عديَّ نفسه لقد استهام بك الخبيث! أما رحمت أهلك وولدك! أترى اللَّه أحلَّ لك الطيّبات، وهو يكره أن تأخذها! أنت أهون على اللَّه من ذلك»[٢].
[١] - تحف العقول، الحرّاني: ص ٢٠٩.
[٢] - نهج البلاغة: ص ٣٢٤.