المنهج التربوي عند أهل البيت - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٢١٧ - ثانيا القدوة
المجتمع عرضة للتشبه به ثم تقليده ثم الاقتداء به لأنّه على علاقة متواصلة مع الناس والأفراد المراد تربيتهم سواء أكان والداً أم والدة أم معلماً أم عالم دين.
وإذا لم يكن المربي قدوة لغيره فإنّ عمله لا يثمر، ولا يستطيع أن ينفذ إلى القلوب ليوجّهها نحو الاستقامة والصلاح ما دام لا يطابق فعله قوله، وعمله تصوراته، حيث لا يبقى لموعظته أيّ أثر إيجابي على ممارسات وسيرة المراد تربيتهم. قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام:
«إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلّت موعظته عن القلوب كما يزلّ المطر عن الصفا»[١].
وإذا لم يكن المربي قدوة في سلوكه وسيرته، فإنّ الناس لا ينتفعون بقوله ورأيه بمعنى انّه لا يؤثر فيهم عملياً. قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام:
«من لم ينسلخ عن هواجسه، ولم يتخلص من آفات نفسه وشهواتها، ولم يهزم الشيطان، ولم يدخل في كنف اللَّه وأمان عصمته؛ لا يصلح له الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأنه إذا لم يكن بهذه الصفة، فكلّما أظهر أمراً كان حجّة عليه، ولا ينتفع الناس به»[٢].
وقد مثّل عليه السلام المربي والموجه باليقظان، فإنّ غيره لا يستطيع
[١] - الكافي، الكليني: ١/ ٤٤.
[٢] - مستدرك الوسائل، النوري: ١٢/ ٢٠٣.