المنهج التربوي عند أهل البيت - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٧٩ - الفصل الثالث التركيز على مرحلة الطفولة في المنهج التربوي عند أهل البيت عليهم السلام
ومثّل عليه السلام قلب الحدث وهو الطفولة بالأرض الخالية التي تتقبل ماالقي فيها؛ حيث ان الطفل يتفاعل مع أيّ منهج تربوي يقدّم اليه، وهو الذي يحدد مسيرته المستقبلية فكرياً وعاطفياً وسلوكياً.
قال عليه السلام:
«وإنما قلب الحدث كالأرض الخالية ماالقي فيها من شيء قبلته، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبك؛ لتستقبل بجد رأيك من الأمر ماقد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته؛ فتكون قد كفيت مؤونة الطلب وعوفيت من علاج التجربة، فأتاك من ذلك ما قد كنّا نأتيه، واستبان لك منه ماربما أظلم علينا فيه»[١].
وهذا القول الشريف دعوة لاستثمار مرحلة الطفولة في التربية والتعليم لإعداد الجيل الجديد إعداداً صالحاً ينسجم مع دوره المناط به في الحياة، ومرحلة الطفولة مرتع خصب للتربية تتقبل كل مايطرح من منهج تربوي وتتفاعل معه تفاعلًا حقيقياً بحيث يمكن توجيه إنسان المستقبل بأيّ وجهة، بحيث تكون أفكاره وعواطفه وممارساته في إطار المنهج الذي تلقاه في مرحلة الحداثة.
وفيما يلي نستعرض مظاهر التركيز على مرحلة الطفولة في المنهج التربوي عند أهل البيت عليهم السلام:
[١] - تحف العقول: ٤٧.