المنهج التربوي عند أهل البيت - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٧١ - أثر الغرائز في التربية
والغريزة كما هو المستفاد من معناها أمر مغروز في داخل الذات يتفاعل مع المحيط الخارجي لينطلق نحو الاستجابة والاشباع، وهي قوة لا نلاحظها مباشرة بل نستنتجها من الإتجاه العام للسلوك الصادر منها في الواقع.
ومن هنا فللغريزة مظاهر ثلاثة: ١- مثير خارجي. ٢- سلوك عملي. ٣- هدف يراد تحقيقه. وبعبارة اخرى أنّ الغريزة تتفاعل مع الشعور بمظاهره الثلاثة: الادراك والانفعال والرغبة للتحقيق.
فهي تتفاعل مع المثير الخارجي وتنفعل مع مظاهره المتنوعة، وتنطلق لتحقيق هدفها وهو الاشباع والارتواء، وهذا التفاعل والانطلاق هو أمر فطري لا يختلف ولا يتخلف من فرد لآخر، وأمّا السلوك الصادر عن الغريزة، فهو أمر تتحكم به ارادة الإنسان وما يحمله من متبنيات فكرية وعاطفية وخلقية؛ من حيث نظرته للكون وللحياة والمجتمع، فيكون منسجماً معها مطابقاً للُاسس والقواعد التي تبناها في رسم منهجه في الحياة، ولهذا يختلف سلوك الإنسان وممارساته العملية اندفاعاً وانكماشاً من إنسان لآخر تبعاً لدرجات إيمانه واعتقاده بمتبنياته.
وتتنوع الغرائز بتنوع تركيبة الإنسان وكينونته، فهو جسد وروح ولكلّ منهما وظائفه الخاصة المترتبة على الحاجات