المنهج التربوي عند أهل البيت - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٢٨٠ - التداخل بين المنهج التربوي وبقية مناهج الحياة
ولا تصادم ولا تضاد ولا تناقض، لأن الهدف الأساسي لأهل البيت عليهم السلام هو إنجاح مسيرة التربية واشاعة الأخلاق الفاضلة وتقريرها في واقع الحياة، كما قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«إنّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»[١].
وبهذا يكون كل ما جاء به الإسلام في القرآن والسنة يراد به إتمام مكارم الأخلاق، فالعقيدة بجميع أبعادها تخلق الأجواء الصالحة لتتحرك فيها خطوات إصلاح النفس والمجتمع، والمحافظة على سلامة الإنسان السلوكية وصحته النفسية والروحية، والإيمان باللَّه تعالى وباليوم الآخر يحرر الإنسان من الإنسياق وراء الشهوات بلا قيود ولا حدود، والخوف من أهوال يوم القيامة يمنع الإنسان من ممارسة ألوان الفسق والإنحراف.
ومنهج العبادات يعمل على تعميق الإيمان باللَّه ويجعل الرقابة الإلهية حقيقة تسري في جميع جوانح الإنسان، والعبادات بكل ألوانها تغرس في نفسه المثل المعنوية التي يتعالى بها على جميع ألوان الإنحراف والإنحطاط، فالصلاة تمنح الإنسان الطمأنينة وتنهاه عن الفحشاء والمنكر وتبعده عن جميع الآثام والانحرافات، والمداومة على الصلاة المندوبة كفيلة بإيصاله إلى
[١] - كنز العمال، المتقي الهندي: ٣/ ١٦.