المنهج التربوي عند أهل البيت - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٤٢ - ثالثا مراعاة حقوق الآخرين
ثالثاً: مراعاة حقوق الآخرين
وضع أهل البيت عليهم السلام منهاجاً كاملًا لحقوق الأفراد والطبقات والشرائح الاجتماعية بحيث لايطغى حقّ على آخر، وهذا المنهاج كفيل بخلق أجواء التعاون والوفاق لأنّه يساهم في تعميق الأواصر وتمتين العلاقات وينفي جميع ألوان التوترات والصراعات ليتحقق السلام والوئام والاستقرار في أوساط المجتمع، وجميع ذلك يمهّد من العوامل الأساسية لنجاح العملية التربوية لأنّ التربية تجد لها مرتعاً خصباً في حال الوئام والاستقرار، وتجد من يتقبلها ويتأثر بمفاهيمها وقيمها مادام متمتعاً بالأمن والطمأنينة.
ومراعاة الحقوق بنفسها تنطوي على اسس ومفاهيم وقيم تربوية عديدة وشاملة ومتكاملة، إضافة الى أنّ من تراعي حقّه سيتقبل منك كل ارشاد أو توجيه، وبالتالى سيتأثر بما تقوله وبما تفعله بل تصبح قدوة له ما دمت مراعياً له، ويتضح ذلك من خلال أحاديث أهل البيت عليهم السلام في تبيان الحقوق.
قال الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام:
«وأما حقّ أهل ملتك عامة فإضمار السلامة، ونشر جناح الرحمة، والرفق بمسيئهم، وتألفهم واستصلاحهم، وشكر محسنهم الى نفسه وإليك؛ فإنّ إحسانه الى نفسه احسانه إليك إذا كفّ عنك أذاه