المنهج التربوي عند أهل البيت - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٢٧٥ - ٤ - التوازن والاعتدال
يوازن بين طلب الدنيا وطلب الآخرة، فلا يمنع من التمتع بالطيبات الدنيوية كالمأكل والمشرب والملبس والمسكن والاشباع العاطفي والجنسي؛ لأنّ الحرمان منها يولد القلق والاضطراب، وإنما يضع القيود على تلك الطيبات، ويوجه الإنسان في نفس الوقت إلى الاعداد للدار الآخرة بالالتزام بالأوامر والنواهي الإلهية، فلا يطغى طلبالدنيا على طلب الآخرة بالانغماس بالطيبات والملذات دونقيودأو حدود، ولايطغى طلب الآخرة على طلب الدنيا بحرمان الإنسان من متعها المشروعة.
قال الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام:
«اجتهدوا في أن يكون زمانكم أربع ساعات: ساعة لمناجاة اللَّه، وساعة لأمر المعاش، وساعة لمعاشرة الاخوان والثقات الذين يعرّفونكم عيوبكم ويخلصون لكم في الباطن، وساعة تخلون فيها للذاتكم في غير محرّم، وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث ساعات»[١].
وقال العلاء بن زياد لأمير المؤمنين عليه السلام: أشكو إليك أخي عاصم، قال: وما له؟ قال: لبس العباءة وتخلى عن الدنيا، قال:
عَلَيّ به، فلما جاء قال عليه السلام:
«يا عَدِيَّ نفسه! لقد استهام بك الخبيث! أما
[١] - تحف العقول: ص ٣٠٧.