المنهج التربوي عند أهل البيت - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٢٧٣ - ٣ - واقعية المنهج التربوي
وأسبابها وعواملها.
وقد دلّت الدراسات النفسية والاجتماعية على حاجة الإنسان للعقاب من أجل إصلاح وتغيير وراحة نفسه، فالمصاب بعقدة ذنب (لا يستطيع أن يُخفّف مما يعانيه من شعور خفي موصول بالذنب إلّاإذا ورّط نفسه- عن غير قصد ظاهر منه- في متاعب ومشاكل .. لا يناله منها إلّاالعنت والتعب والمشقة والعذاب، بل قد يستفز عدوان الغير عليه أو عدوان المجتمع، فإذا حلّ به العقاب هدأت نفسه وزال عنه ما يغشاه من توتّر، فكأن هذا الفرد في حاجة موصولة إلى عقاب نفسه سواء كان هذا العقاب مادياً أو معنوياً ... والواقع أنّ الحاجة إلى عقاب النفس صورة خاصة من الحاجة إلى الغفران، فالفرد يرحّب بعقاب نفسه طمعاً في التخفيف من مشاعر الذنب التي تفوق هذا العقاب إيلاماً، أي أنه يختار أهون الشرّين)[١].
ومكارم الأخلاق التي حثّ عليها المنهج التربوي واقعية في حدودها وألوانها وطبيعتها، فهي منسجمة مع النفس الإنسانية ومحبّبة لديها تتقبّلها وتركن إليها وتستهدي بها، كإقامة العدل وردّ العدوان والتعاون والإحسان والإيثار والكرم والعفو والصبر
[١] - اصول علم النفس: ص ١٤٦.