دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٥ - التفسير التجزيئي و الموضوعي
و يستهدف التفسير التوحيدي الموضوعي من القيام بهذه الدراسات، تحديد موقف نظري للقرآن الكريم، و بالتالي للرسالة الاسلامية من ذلك الموضوع من موضوعات الحياة أو الكون»[١].
و إنّ للتفسير الموضوعي مزايا مختصّة به، و هي:
١- تجميع الآيات القرآنية و النصوص الواردة فيها في كل موضوع.
٢- استكشاف المراد من مجموع الآيات الواردة في موضوع واحد؛ بقرينية بعضها على بعض و تقييد مطلقاتها بمقيّداتها، و تخصيص عموماتها بمخصّصاتها، و تبيين مجملاتها و تفسير متشابهاتها بمحكماتها، و لا سيّما مع الاستناد إلى النصوص الواردة فيها.
٣- فهم مراد الأئمّة المعصومين عليهم السلام من النصوص المفسّرة على نحو الأحسن الأدقّ. و ذلك لما يمتاز هذا المنهج بتجميع هذه النصوص- المتفرقة في الجوامع و الكتب و الأبواب المتشتّتة- حول موضوع واحد، مع الاستضاءة من جميع الآيات الناظرة إليه.
و هذه الامتيازات غير حاصلة في التفسير التجزيئي.
و لكن للتفسير التجزيئي أهمية و خطورة لا يمكن إنكارها و لا الاستغناء عنها.
و هي أنّ المفسّر ما دام لم يكن له إشراف و إحاطة بالتفسير التجزيئي بدراسة جميع الآيات و السور القرآنية، لا يستطيع الورود في معركة التفسير الموضوعي، و لا يتمكن من أداء حق التحقيق و الدراسة في كل موضوع لتفرّق الآيات المرتبطة بذلك الموضوع في مختلف سور القرآن و شتّى الآيات.
فاتّضح لك على ضوء ما بيّناه أنّ التفسير الموضوعي ينبغي أن يكون في طول التفسير التجزيئي و بعد دراسته.
[١] المدرسة القرآنية: ص ٨- ١٣.