دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧ - الآيات التي تمامها في سور أخر
وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ[١]، فنصف الآية في سورة الفرقان و نصفها في سورة القصص و العنكبوت. و مثله كثير نذكره في مواضعه»[٢].
حاصل كلامه: أنّ كثيرا من الآيات القرآنية تنقّلت عن مواضعها الأصلية و أنّ الموجود منها ما بين الدّفّتين غير مرتّب على ترتيب نزولها.
و يفهم من كلام شيخ الطائفة أنّ ما دلّ على ذلك من النصوص أخبار آحاد لا يجوز العمل به؛ حيث قال: «إنّه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصة و العامة، بنقصان كثير من آي القرآن، و نقل شيء منه من موضع إلى موضع، طريقها الآحاد التي لا توجب علما و لا عملا و الأولى الاعراض عنها»[٣] و لا يخفى أنّ مقصوده من قوله: «و نقل شيء منه من موضع إلى موضع»[٤] تغيير الآيات و تنقّلها عن مواضعها الأصلية.
و أنت ترى أنّه ردّ ما يظهر من كلام عليّ بن إبراهيم من دعوى تبعيض الآيات و تنقّلها عن مواضعها الأصلية.
و حاصل استدلاله: أنّ ذلك نوع تحريف بمعنى تغيير الآيات عن مواضعها الأصلية، و لم يثبت، إلّا بطريق أخبار الآحاد، و لا يجوز التعويل على أخبار الآحاد في القرآن- نفيا أو إثباتا.
و مبنا استدلاله- ظاهرا-، أنّ القرآن لما كان أساس الدين و أصل الشريعة، لا بد لاثباته من دليل قطعي يوجب العلم و اليقين، و هذا لا يحصل بأخبار الآحاد.
و يرد عليه: أنّ أصل ثبوت القرآن بما له من الآيات الموجودة بين الدّفّتين من القطعيات المسلمات بين الفريقين، مع كفاية حديث الثقلين الآمر بالتمسّك
[١] العنكبوت: ٤٨.
[٢] تفسير القمّي: ج ١، ص ١٢.
[٣] تفسير التبيان: ج ١، ص ٣.
[٤] المصدر.