دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٥ - أهمّ تفاسير الشيعة و سير تأليفها
و كتاب «تفسير التبيان»، و إنّه تفسير اصولي، فقهي، روائي، أدبي، كتبه شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي قدّس سرّه (٣٨٥- ٤٦٠ ه ق) على المنهج الشائع المتداول بين المفسّرين.
و هذا التفسير أساس تفاسير الشيعة و أقدمها و أتقنها.
و إنّ للشيخ الطوسي بيانا جامعا لسير تأليف الكتب التفسيرية إلى زمانه و ما فيها من النقائص[١]. و يتلوه في الاتقان و الاعتبار تفسير مجمع البيان ألّفه المفسر الكبير أبو عليّ الطبرسي. و في هذا المجال كلام لنا سيأتي في الحلقة الثانية.
[١] حيث قال: أما بعد فإنّ الذي حملني على الشروع في عمل هذا الكتاب أني لم أجد أحدا من أصحابنا- قديما و حديثا- من عمل كتابا يحتوي على تفسير جميع القرآن و يشتمل على فنون معانيه. و إنّما سلك جماعة منهم في جمع ما رواه و نقله و انتهى إليه في الكتب المروية في الحديث و لم يتعرض أحد منهم لاستيفاء ذلك و تفسير ما يحتاج إليه.
فوجدت من شرع في تفسير القرآن من علماء الامة بين مطيل في جميع معانيه و استيعاب ما قيل فيه من فنونه- كالطبرى و غيره- و بين مقصر اقتصر على ذكر غريبه و معاني ألفاظه. و سلك الباقون المتوسّطون في ذلك مسلك ما قويت فيه منّتهم و تركوا ما لا معرفة لهم به فإن الزّجاج و الفرّاء و من أشبههما من النحويين، أفرغوا وسعهم فيما يتعلق بالاعراب و التصريف. و مفضل بن سلمة و غيره استكثروا من علم اللغة و اشتقاق الألفاظ و المتكلّمين. و منهم من أضاف إلى ذلك الكلام في فنون علمه، فادخل فيه ما لا يليق به من بسط فروع الفقه، و اختلاف الفقهاء- كالبلخي و غيره- و أصلح من سلك في ذلك مسلكا جميلا مقتصدا. محمّد ابن بحر أبو مسلم الاصفهاني و عليّ بن عيسى الرماني فان كتابيهما أصلح ما صنف في هذا المعنى، غير أنّهما أطالا الخطب فيه و أوردا فيه كثيرا ممّا لا يحتاج و سمعت جماعة من أصحابنا قديما و حديثا يرغبون في كتاب مقتصد يجتمع على جميع فنون علم القرآن. من القراءة، و المعاني و الإعراب و الكلام على المتشابه و الجواب عن مطاعن الملحدين فيه و أنواع المبطلين كالمجبرة و المشبهة و المجسّمة و غيرهم و ذكر ما يختص أصحابنا به من الاستدلال بمواضع كثيرة منه على صحّة مذاهبهم في أصول الديانات و فروعها./ تفسير التبيان: ج ١، ص ١- ٢. قوله: منّتهم، من المنّة؛ أيّ قوّة القلب.
صرّح بذلك الخليل في العين.