دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٤ - الهرمنيوطيقا (فنّ تفسير المتون)
غير استمداد من الغير، و ذلك الغير هو الكتاب، لا السنة؛ لمنافاته لما ورد في النصوص من الأمر بالرجوع إلى القرآن و عرض الأخبار عليه.
و البحث في كلام العلّامة يأتي في القواعد التفسيرية من هذه الحلقة و سوف يأتي تفصيل هذا البحث في الحلقة الثانية، إن شاء اللّه.
فتحصّل ممّا بيّناه أنّ التفسير بالرأي جاء في كلمات فحول العلماء و المحققين بأربعة معان.
و هاهنا أربعة وجوه أخرى في معنى التفسير بالرأي أحدها: ما قاله ابن وليد و وجّه به ما ورد في النصوص، من منع ضرب القرآن بعضه ببعض.
و ثلاثة وجوه اخرى احتمله الشيخ الأعظم الأنصاري، سيأتي ذكر هذه الوجوه و بيانها في خلال المباحث الآتية في هذا الكتاب.
و ممّا ينبغي أن يعلم في هذا المجال أنّ التفسير بالاجتهاد المتداول في الفقه ليس من قبيل التفسير بالرأي، بل إنّما هو الأخذ بالقواعد الأدبية العربية التي نزل بها القرآن و من قبيل الأخذ بالظواهر.
الهرمنيوطيقا (فنّ تفسير المتون)
الهرمنيوطيقا[١]: لفظ يوناني بمعنى فنّ تفسير المتون.
و قد يقال[٢]: إنّ هذا اللفظ متّخذ في الأصل من «هرمس»- و هو رسول الآلهة- باعتبار كونه مفسّرا لنداء الآلهة و مبيّنا لرسالاتها.
فسمّيت عملية تفسير أيّ متن و نداء بذلك.
و يستمدّ مثل هذا المفسّر من الأساليب و المناهج المتداولة؛ ليستعين بها على فهم متن كلام المؤلّف، بل أيّ قائل يريد المفسر تفسير كلامه، يفعل ذلك؛ ليوصل بهذا الطريق إلى فهم مراده.
[١] Hermeneatics
[٢] راجع كتاب« هرمنوتيك» للشيخ جعفر السبحاني.