دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٨ - تطبيقات قرآنية
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ[١]
و هذا المضمون يحكم به العقل النظري المستقل. و يعبّر عنه ببرهان النظم.
و ما دلّ على أنّ اللّه تعالى غير قابل للرؤية كقوله تعالى:
لَنْ تَرانِي [يا موسى][٢] و قوله: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ[٣].
فقد دلّت هاتان الآيتان- و لا سيما الأولى- على امتناع رؤية اللّه. و هذا ممّا يحكم به العقل النظري المستقل. و قد قام عليه البرهان في محلّه.
و حاصل هذا البرهان: أنّ الرؤية إنّما يمكن في الأجسام المتحيّزة في جهة أو مكان. و يستحيل ذلك في وجود البارئ؛ لامتناع جسمانيته.
و أنّ الرؤية مستلزم لتناهي المرئي، و هذا أيضا يستحيل في وجود الواجب تعالى.
و قوله تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ[٤] و وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ[٥].
فقد دلّت هاتان الآيتان على أزلية اللّه تعالى و أبديته و سرمديته و عدم تحيّزه في جسم و مكان و أنّه فوق حدّ المكان و الزمان، و أيضا دلّتا على علمه المطلق. و كل ذلك ممّا يحكم به العقل النظري المستقل. و قد ثبت بالبراهين العقلية في محلّه.
و منها: الآيات الواردة في المعاد.
مثل: ما دل على كون الاعادة أهون من الخلق الابتدائي،
كقوله تعالى: هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ[٦]؛ حيث يحكم به العقل؛ نظرا إلى أنّ الخلق الابتدائي هو الخلق من غير شيء، و لكنّ
[١] الأنبياء: ٢٢.
[٢] الأعراف: ١٤٣.
[٣] الأنعام: ١٠٣.
[٤] الحديد: ٣.
[٥] الحديد: ٥.
[٦] الروم: ٢٧.