دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٧ - تحقيق المعنى الاصطلاحي
وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ، و قوله: تَجْرِي بِأَعْيُنِنا، و قوله: يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ، و قوله: فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ، و قوله: وَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ، و نظائر ذلك من الآي التي المراد منها غير ظاهرها»[١].
ثم إنّه لا إشكال في وجود الآيات المتشابهات في القرآن، كما قال تعالى:
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ[٢].
و أما الوجه في وجود الآيات المتشابهات في القرآن- مع أنّه تبيان كلّ شيء، فهو تنبيه الناس على مكانة الأئمّة المعصومين عليهم السلام و إعلان إمامتهم و علمهم و حجيتهم على العباد- الذين هم الراسخون في العلم و العلماء بالقرآن-، و لغرض اختبار المكلّفين و امتحانهم في الأخذ بتفسير الأئمّة عليهم السلام؛ لما تعلّقت إرادته تعالى و حكمته سبحانه بإكمال دينه و شريعته و إتمام نعمته و هدايته بوجود الأئمّة المعصومين عليهم السلام حتى يميّز شيعتهم من المخالفين المتمرّدين عنهم، و يعرف المعترفين المؤمنين بهم عن المنكرين الكافرين بشأنهم و ولايتهم و إمامتهم؛ ليميز اللّه الخبيث من الطيّب، و من له قلب سليم عمّن في قلبه زيغ، و ليهلك من هلك عن بيّنه و يحيى من حيّ عن بيّنة.
و هذا الوجه اللطيف و النكتة الدقيقة الظريفة يفهم من سياق قوله:
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ... وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ[٣].
[١] تفسير التبيان: ج ١، ص ٩- ١٠.
[٢] آل عمران: ٧.
[٣] آل عمران: ٧.