دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٠ - نظرة إلى النصوص
حصر العلم بالتأويل في اللّه و الراسخين في العلم، و هم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة المعصومين عليهم السلام و سيأتي بيان المراد منه في خلال المباحث التالية.
نظرة إلى النصوص
و قد أطلق التأويل في كثير من النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام على تطبيق الآيات على مصاديقها المتحققة في الأعصار و الأجيال التالية المتأخرة عن زمان الوحي. و التأويل بهذا المعنى في مقابل التنزيل، و هو التطبيق على المصاديق الموجودة في عصر الوحي.
و قد دلّت على هذا المعنى عدّة نصوص متضمّنة لبيان أنّ القرآن يجري مجرى الشمس و القمر، كما في صحيح الفضيل بن يسار، قال:
«سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن هذه الرواية: ما في القرآن إلّا و لها ظهر و بطن و ما فيه حرف إلّا و له حد و لكلّ مطلع، ما يعني بقوله: لها ظهر و بطن؟ قال عليه السلام: ظهره تنزيله و بطنه تأويله، و منه ما مضى و منه ما لم يجئ بعد. يجري كما تجري الشمس و القمر.
لكل ما جاء منه، شيء وقع. قال اللّه تعالى: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، نحن نعلم».[١]
و قد روى الصفار في بصائر الدرجات هذا الخبر بسند صحيح عن الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام. لكن ورد فيه: «إلّا و له حد يستطلع». و في بعض نسخه: حدّ و مطلع. فالمراد بالحد الحكم، و بالمطلع كيفية استنباطه منه أو مبدأ الظهور.
و كذا جاء فيه بعد قوله: «و القمر»: «كلما جاء فيه تأويل شيء، يكون على الأموات كما يكون على الأحياء، قال اللّه تعالى ...». و لعلّ المراد بالأموات ما سوى الموجودين في ذلك الزمان؛ و المقصود شمول التأويل للموجودين و غيرهم.
[١] مقدمة تفسير البرهان: ص ٤- ٥.