دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٤ - مقتضى التحقيق عدم تواتر القراءات
أصل القرآن بما حاصله:
أنّ أصل القرآن هو موادّ الآيات، و هي متواترة. و أمّا القراءة فهي هيئة الآيات و إعرابها، و هي مختلفة غير متواترة و لا تنافي في ذلك. قال قدّس سرّه:
«إنّ الاختلاف في القراءة إنّما يكون سببا لالتباس ما هو القرآن بغيره، و عدم تميزه من حيث الهيئة أو من حيث الاعراب، و هذا لا ينافي تواتر أصل القرآن، فالمادة متواترة و إن اختلف في هيئتها أو في إعرابها، و إحدى الكيفيتين أو الكيفيات من القرآن قطعا، و إن لم تعلم بخصوصها»[١].
مقتضى التحقيق عدم تواتر القراءات
و الذي يقتضيه التحقيق عدم تواتر شيء من القراءات السبع المعروفة، حتّى قراءة حفص الراوي عن عاصم الكوفي.
و ذلك لأنّ الحال فيمن روى القراءة عن حفص كحال غيره ممّن روى عن ساير القرّاء؛ حيث لم تثبت وثاقة الرجال الواقعين في طريقه في جميع الطبقات. كما صرّح بذلك الفقيه المحقّق السيد الخوئي في ختام تحقيقه في قراءة حفص، بقوله: «أقول: الحال في من روى القراءة عنه، كما تقدّم»[٢].
هذا، و لكن ثبتت القراءة الصحيحة في كثير من الآيات باجماع أصحابنا و بالروايات المأثورة عن طرق أهل البيت عليهم السلام.
و مقتضى التحقيق: الأخذ بكلّ قراءة ثبتت باجماع أصحابنا، أو بالرواية المعتبرة عن أهل البيت عليهم السلام، و إلّا فالاحتياط اللازم الأخذ بما هو المعروف المشهور بين الفقهاء الامامية، و هو قراءة عاصم برواية حفص؛ لأنّها هي القراءة المعروفة بين أصحابنا، بل بين المسلمين؛ حيث تلقّاها أكثر علماء
[١] البيان في تفسير القرآن: ص ١٧٤.
[٢] البيان في تفسير القرآن: ص ١٤٦.