دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٢ - إزاحة شبهة
فلو كان القرآن محتاجا في فهم معناه المراد إلى التفسير، فكيف يكون بنفسه بيانا و تبيانا، و واضحا موضحا، و ميسّرا و ممهّدا للفهم و الاتعاظ بقراءة آياته؟! و يمكن الجواب عن ذلك:
أوّلا: بأنّ أكثر آيات القرآن من المحكمات البيّنات، و لا سيّما ما يرتبط منها بالوعظ. و عليه فيصح توصيف القرآن كلّه بالبيان و التبيان بهذا الاعتبار.
كما يصح القول بتيسير القرآن للوعظ و الاتعاظ بلحاظ إنزال محكماتها؛ فإنّ من أراد أن يتّخذ إلى ربّه سبيلا و يسلك سبل ربّه و يهتدي إلى صراطه المستقيم، يكفيه العمل بمحكمات القرآن و بيّنات الآيات التي جلّ القرآن و عمدة آياته. و عليه أن يردّ العلم بالمتشابهات إلى أهلها.
و ثانيا: بأنّ المقصود من قوله: «بلسان عربي مبين» أنّ القرآن ليس كأقوال الكهنة و ألفاظهم الغريبة المستنكرة الخارجة عن قوانين المحاورة و القواعد الأدبية، كما كان اهتداء النّاس بها متداولا في عصر الوحي و قبله، بل إنّه نزل على لغة العرب و أسلوب محاوراتهم و قواعدهم، و من هنا يسهل على عموم الناس فهمه.
و ثالثا: يمكن الجواب أساسيا- مع قطع النظر عن الوجهين المزبورين- بأنّ كون كتاب تبيانا لكلّ شيء في علم لا ينوط بفهم عموم الناس له بالمباشرة، كما أنّه لو وضع في علم الطب كتاب جامع لجميع قواعد الطبابة و قوانين معالجة جميع الأمراض، فمن الطبيعي أن لا يفهمه عموم الناس، بل إنّما يفهمه الأطباء الحاذقون. و على المرضى أن يراجعوا إليهم حتى يعالجوهم بمطالعة ذلك الكتاب و الاستفادة منه. و مع ذلك يصح أن يقال: إنّ مثل هذا الكتاب تبيان لدواء كل مرض و فيه شفاء للناس. فكذلك القرآن؛ فإنّ كونه تبيانا لكل شيء و بيانا للناس، لا ينافي عدم تمكّن عموم الناس من فهم متشابهاتها، و احتياجهم في