دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥ - النسخ في اللغة و الاصطلاح
نور الشمس خلف الظلّ، و الشيب خلف الشباب، فصار كل منهما خليفة ما قبله.
و قال أبو هلال العسكري[١]: «إنّ النسخ رفع حكم تقدم؛ بحكم ثان أوجبه كتاب أو سنة، و لهذا يقال: إنّ تحريم الخمر و غيرها- ممّا كان مطلقا في العقل- نسخ لاباحة ذلك؛ لأنّ إباحته عقليّة. و لا يستعمل النسخ في العقليات ... و النسخ في الشريعة لفظة منقولة عما وضعت له في أصل اللغة، كسائر الأسماء الشرعية مثل الفسق و النفاق و نحو ذلك، و أصله في العربية الازالة. أ لا تراهم قالوا: نسخت الريح الآثار»[٢].
و ظاهره أنّ النسخ في أصل اللغة مطلق الازالة. و في اصطلاح الشرع إزالة شيء و إقامة شيء آخر مقامه.
و على أيّ حال ليس النسخ في أصل اللغة بمعنى الاستكتاب، كما عن بعض الأعلام[٣]؛ إذ لا ريب في أنّه فرق بين النسخ و الكتب و إنّ كان الاستنكاف لازم معنى النسخ في المكتوبات. قال أبو هلال: «الفرق بين النسخ و الكتب: أنّ النسخ نقل معانى الكتاب، و أصله: الازالة. و منه نسخت الشمس الظلّ. و إذا نقلت معانى الكتاب إلى آخر، فكأنّك أسقطت الاوّل و أبطلته. و الكتب قد يكون نقلا و غيره.
و كلّ نسخ كتب، و ليس كلّ كتب نسخا»[٤].
قال المحقّق في المعارج: «النسخ هو: الإزالة، من قولهم: نسخت الشمس الظل، و التغيير، كما قال: نسخت الريح الأثر»[٥].
و في الاصطلاح عرّف بأنّه رفع حكم ثابت بارتفاع أمده و زمانه، سواء كان
[١] و هو ابو هلال الحسن بن عبد اللّه العسكري من أقدم اللغويين و أعلامهم في القرن الرابع الهجري.
[٢] معجم الفروق اللغوية: ص ٥٣٨، ش ٢١٦٥.
[٣] السيد الخوئي، في كتاب البيان في تفسير القرآن ص ٢٩٥؛ حيث قال: النسخ في اللغة هو الاستكتاب.
[٤] معجم الفروق اللغوية: ص ٥٣٩، ش ٢١٦٧.
[٥] معارج الأصول: ص ٢٣١.