دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠ - الكلام في وقوع التحريف
ثانيهما: تغيير ألفاظ الآيات القرآنية؛ إما بتغيير إعرابها أو بتبديل ألفاظها بزيادة أو نقصان، كما أشار إليه شيخ الطائفة بقوله: «فالتحريف يكون بأمرين:
بسوء التأويل، و بالتغيير و التبديل»[١].
و بالمعنى الأوّل جاء قوله تعالى: مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ[٢].
و المقصود من التحريف في هذه الآية تفسير التوراة و تأويلها بغير معناها المقصود بحسب الآراء و الأهواء و المذاهب، و قد دلّت الآية على صدور ذلك من اليهود.
و المعنى الثاني هو محل الكلام و النقض و الابرام.
الكلام في وقوع التحريف
لا كلام في وقوع التحريف في القرآن بالمعنى الأوّل. فإنّ المنافقين و الطواغيت في طول تاريخ الإسلام كانوا يؤوّلون القرآن و يفسّرون آياتها حسب أهوائهم و شهواتهم و آرائهم الفاسدة لغرض النيل إلى أهدافهم و أغراضهم الدنيّة السياسية.
و أما المعنى الثاني، فالتحريف بهذا المعنى قد يدّعى وقوعه في الحركات و الحروف، كما يشهد له وجود الاختلاف في القراءات.
و أما كلمات الآيات القرآنية و موادّ ألفاظها، فقد وقع التحريف فيها في صدر الإسلام. و استشهد لذلك باحراق عثمان جملة من المصاحف، و كذا وقع التحريف في البسملة؛ حيث أنكر جمع من العامة كونها من القرآن.
و أمّا الزيادة في الآيات، فمجمع على بطلانه. و في عروض نقيصتها خلاف.
و لكن اتفق أصحابنا الامامية على عدم وقوع التحريف بهذا المعنى في القرآن.
[١] تفسير التبيان: ج ٣، ص ٤٧٠.
[٢] النساء: ٤٤.