دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٨ - تحرير كلام المحقّق الحلي
شهود حبست في البيت، حتى تموت، ثمّ نسخ بالرجم في المحصنتين و الجلد في البكرين ... و حكم هذه الآية منسوخ عند جمهور المفسّرين، و هو المرويّ عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام»[١].
و لكن نسخ الآية المزبورة بالسنة إنّما هو في زناء المحصنة و هي الزوجة الزانية. و أمّا في زناء البكر فنسخها بالكتاب في آية الجلد، كما عرفت.
و أمّا قوله: «لا يلزم أن يكون المأتي به عوض المنسوخ ...» حاصله: أنّ النسخ غير الاتيان بخير من المنسوخ أو مثلها. و قوله تعالى: نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها إنّما دلّ على أنّ الاتيان بحكم خير من الآية المنسوخة، لا بدّ أن يكون من جانب اللّه، دون الاتيان بالناسخ. فلا ينافي كون الناسخ السنة التي هي دون الكتاب و من جانب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
و قوله: «لا يلزم أن يكون الناسخ قرآنا ...» مقصوده أنّ نسخ الكتاب بالسنة لمّا كان بأمر القرآن، لا يكون النسخ من تلقاء نفس النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
و الجواب الصحيح عن الاحتجاج بكلتا الآيتين: أنّ السنة الصادرة من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لا تكون من تلقاء نفسه، بل إنّما هي حكم اللّه تعالى و وحيه، كما قال تعالى: وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى[٢]. و قال: لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ* لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ[٣]. و إذا كانت السنة في الحقيقة حكم اللّه و وحيه، لا يكون دون الكتاب في الاعتبار.
و أما التطبيقات القرآنية لهذه القاعدة فقد سبق بعضها في تفسير القرآن بالقرآن، مضافا إلى ما ذكرناه هاهنا في خلال البحث.
و في هذه القاعدة كلام مفصّل سيأتي في الحلقة الثانية، إن شاء اللّه.
[١] تفسير مجمع البيان: ج ٤، ص ٢١- ٢٠.
[٢] النجم: ٣ و ٤.
[٣] الحاقة: ٤٤- ٤٦.