دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٧ - تحرير كلام المحقّق الحلي
أتّبع إلّا ما يوحى إليّ[١].
و الجواب عن الأوّل: أنّه لا يلزم أن يكون المأتي به عوض المنسوخ ناسخا، فلم لا يجوز أن تنسخ الآية بالسنة و هي دونها، ثمّ يأتي اللّه بآية خير من المنسوخة و لا تتضمّن حكم النسخ.
و الجواب عن الثاني: أنّا نسلّم أنّه لا يبدّله إلّا بوحي من اللّه، و لا يلزم أن يكون الناسخ قرآنا، بل يجوز أن يكون الأمر بالنطق بالناسخ قرآنا، و ذلك ممّا لا ينافي ما قصدنا»[٢].
و لا يخفى أنّ قوله: «و لأنّ الزانية ...» تعليل لوقوع نسخ الكتاب بالسنة القطعية. و المورد المذكور في كلامه نسخ وجوب إمساك الزوجة الزانية في البيت إلى زمان وفاتها.
و قد دلّت على وجوب ذلك قوله تعالى: وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا[٣]، قيل المقصود من السبيل تشريع حكم جديد للزّانية ناسخ لهذا الحكم، لما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله- لما نزل قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ- أنّه قال: «خذوا عنى، خذوا عنى قد جعل اللّه لهن سبيلا؛ البكر بالبكر جلد مائة و تغريب عام، و الثيّب بالثيّب جلد مائة و الرّجم»[٤]. قوله صلّى اللّه عليه و آله: «تغريب عام»؛ أي نفيهما عن البلد الذي وقع فيه الزنا و تبعيدهما عن موطنهما مدّة سنة، كما قال ابن الأثير[٥].
قال الطبرسي: «كان في مبدأ الإسلام إذا فجرت المرأة و قام عليها أربعة
[١] يونس: ١٥.
[٢] المعارج: ص ٢٤٨- ٢٤٧.
[٣] النساء: ١٥.
[٤] رواه الطبرسي في تفسير مجمع البيان: ج ٤، ص ٢١.
[٥] النهاية: ج ٣، ص ٣١٤.