دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٦ - تحرير كلام المحقّق الحلي
بالسنة. و أجزنا ما سوى ذلك ممّا ذكرناه»[١].
يمكن الجواب عنه بأنّ السنة أيضا لا تصدر من رأي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و تلقاء نفسه، بل إنّما هي حكم من اللّه تعالى و وحيه، كما شهد بذلك القرآن[٢] و ما كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يأمر و ينهى إلّا من جانب اللّه و بأمره تعالى. فالسنة أيضا حكم اللّه و تشريعه تعالى. و قد يستدل لعدم الجواز بشبهة الدور؛ بدعوى أنّ اعتبار قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ثبت بالقرآن؛ لشهادته برسالته بقوله تعالى: «محمّد رسول اللّه ...».
فلو بطل الكتاب بقول النبيّ، لزم الدور.
و فيه: أنّ الكتاب أيضا وصل إلينا بطريق النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و كلام النبيّ كلّه من اللّه تعالى، كما قال تعالى: وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى[٣].
و على أيّ حال لا إشكال في جواز نسخ الكتاب بالسنة المتواترة، بل وقوعه.
تحرير كلام المحقّق الحلي
و قد أجاد المحقّق الحلّي في المعارج في بيان عمدة ما قيل في وجوه ذلك؛ حيث قال: «نسخ الكتاب بالسنة واقع. و حكي عن الشافعي إنكاره.
لنا: أنّ السنة يقينيّة، فتكون مساوية للقرآن في اليقين، فكما جاز نسخ الكتاب بالكتاب، جاز نسخه بالسنة المساوية في العلم. و لأنّ الزانية كان يجب إمساكها في البيوت[٤]، و نسخ ذلك بالرجم في المحصنة[٥].
احتجّ المانع[٦]: بقوله: ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها[٧]، و السنة ليست مماثلة للقرآن. و بقوله: قل ما يكون لي أن أبدّله من تلقاء نفسي، إن
[١] التذكرة باصول الفقه: ص ٤٤- ٤٣.
[٢] النجم: ٣ و ٤.
[٣] النجم: ٣ و ٤.
[٤] النساء: ١٥.
[٥] جامع الأصول: ج ٣، ص ٤٩٧، ح ١٨١٢.
[٦] المعتمد: ج ١، ص ٣٩٥- ٣٩٤.
[٧] البقرة: ١٠٦.