دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٦ - التطبيقات الفقهية
بضعف سندها، بل هي ثابتة بمقتضى السيرة العقلائية المحاورية.
و ذلك لما جرت سيرة العقلاء في محاوراتهم على تفسير مجملات كلمات المتكلّمين و توضيح متشابهات أقوالهم بمحكماتها الصريحة الواضحة في الدلالة على تعيين المراد و جعل محكمات كلامهم قرينة على كشف المقصود من المجملات المتشابهات.
و لا ريب في ابتناء نزول الآيات القرآنية كسائر الخطابات الشرعية على أساس القواعد المحاورية العقلائية، كما دلّ عليه قوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ[١].
هذا مضافا إلى جريان عادة الأئمّة عليهم السلام و الأصحاب و استقرار سيرتهم العملية على ذلك في تفسير القرآن. و هذا كاف لامضاء السيرة العقلائية الجارية في المقام.
التطبيقات الفقهية
تجري هذه القاعدة في كثير من متشابهات الآيات و محكماتها.
منها: الآيات التي صرّحت فيها بهوية المهتدين، كقوله تعالى:
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ[٢] و قوله تعالى: أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ[٣] و قوله تعالى: أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ[٤] و أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ[٥].
فإنّ هذه الآيات من المحكمات و قد صرّحت في ما قبلها من الآيات بصفات المهتدين و أصنافهم المشار إلى متّصفيهم في هذه الآيات بضمير «اولئك».
فتصلح- بما ذكر قبلها من الأوصاف- لتفسير الآيات المذكور فيها المهتدون
[١] إبراهيم: ٤.
[٢] البقرة: ٥.
[٣] البقرة: ١٥٧.
[٤] الأنعام: ٨٢.
[٥] البقرة: ٩٠.