دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٥ - توجيه و تقسيم
القواعد العامّة اللفظية
توجيه و تقسيم
لا ريب أنّ القرآن الكريم نزل بلسان قوم العرب، كما صرّح بذلك في قوله: وَ هذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ[١].
و إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ* نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ* بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ[٢].
بل هذا شأن كلّ نبيّ و مقتضى تبليغه رسالات اللّه لقومه؛ حيث لا يحصل البيان و التبليغ، إلّا بلسان قومه و على أساس قوانينهم و قواعدهم المحاورية، كما دلّ على ذلك قوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ[٣].
و مقتضى ذلك نزول القرآن على أساس قواعد اللغة العربية و القواعد المحاورية العقلائية.
فاتضح بهذا البيان: أنّ أوّل ما يبتني عليه أساس تبيين القرآن و ترجمة و تفسير آياته، أمران هما ركنان أصليان في تفسير القرآن.
أحدهما: قواعد اللغة العربية.
ثانيهما: القواعد العقلائية المحاورية التي جرت عليها سيرة العقلاء.
[١] النحل: ١٠٣.
[٢] الشعراء: ١٩٢- ١٩٥.
[٣] إبراهيم: ٤.