دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٢ - آفات التفسير
أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: لا تقبلوا علينا حديثا، إلّا ما وافق القرآن و السنّة أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدّمة، فإنّ المغيرة بن سعيد (لعنه اللّه) دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي. فاتقوا اللّه و لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا و سنّة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله ... قال يونس: وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر و وجدت أصحاب أبي عبد اللّه عليه السلام متوافرين، فسمعت منهم و أخذت كتبهم فعرضتها بعد على أبي الحسن الرضا عليه السلام، فانكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أحاديث أبي عبد اللّه عليه السلام. و قال لي: إنّ أبا الخطاب كذب على أبي عبد اللّه عليه السلام لعن اللّه أبا الخطاب، و كذلك أصحاب أبي الخطاب، يدسّون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد اللّه عليه السلام».[١]
منها: ما رواه الكشي أيضا بسنده عن هشام بن سالم أنه سمع أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: «كان المغيرة بن سعيد يتعمّد الكذب على أبي و يأخذ كتب أصحابه، و كان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة، فكان يدسّ فيها الكفر و الزندقة و يسندها إلى أبي عبد اللّه عليه السلام، ثمّ يدفعها إلى أصحاب فيأمرهم أن يبثّوها في الشيعة، فكلّ ما كان في كتب أصحاب أبي عبد اللّه عليه السلام من الغلوّ فذاك ممّا دسّه المغيرة بن سعيد في كتبهم».[٢]
و من هنا استقرّ دأب رواة أهل البيت عليهم السلام على عرض أصولهم الروائية على الأئمّة المعصومين عليهم السلام، و على فقهاء الرواة و كبار مشايخهم عند تعذّر الوصول إلى الأئمّة عليهم السلام.
و قد بحثنا عن ذلك تفصيلا في كتابنا «مقياس الرواة» في وجه الحاجة إلى
[١] بحار الأنوار: ج ٢، ص ٢٤٩، ب ٢٩، ح ٦٢. وسائل: ج ١٨، ب ٨ من صفات القاضي، ص ٧١، ح ٧٣.
[٢] بحار الأنوار: ج ٢، ص ٢٥٠، ب ٢٩، رواية ٦٣.