دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤ - أسامي القرآن و وجه التسمية بها
و قد اطلق في الأحاديث على أطول سور القرآن السبع الطوال. و اطلق على ما يكون أطول من ساير السور- بعد السبع الطوال-، مثاني؛ لأنّها في المرتبة الثانية من جهة طول السورة و كبرها. و أيضا اطلق «المثاني» على جميع القرآن بلحاظ تشبيه و تكرار ما ورد فيه من الأمثال و الحدود و الفرائض، و اطلق على سورة الحمد؛ نظرا إلى قراءتها مرّتين في كل صلاة. و لمّا كانت ذات سبع آيات فسّر بها في الخبر[١] قوله تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي[٢].
و قد عبّر عن السور التي لها نحو من مائة آية بالمئين. و قيل: «المئون» هي السور التالية للسبع الطوال، ثمّ المثاني بعدها. و عليه فالمثاني هي التي كان عدد آياتها أقلّ من المائة.
و اطلق على قصار السور «المفصّل»؛ نظرا إلى كثرة الفصول بينها ببسم اللّه الرحمن الرحيم.
و قد أجاد في بيان ذلك الفقيه الأجلّ الأقدم و المفسّر الأعظم شيخ الطائفة الطوسي[٣] و تبعه في ذلك المفسّر الكبير الطبرسي في الفن الرابع من مقدمة
[١] تفسير البرهان: ج ٢، ص ٣٥٣.
[٢] سورة الحجر: الآية ٨٧.
[٣] حيث قال: روى واثلة بن الأصقع أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: أعطيت مكان التوراة: السبع الطول، و أعطيت مكان الزبور المئين، و أعطيت مكان الانجيل المثاني، و فضّلت بالمفصل. فالسبع الطوال ١- البقرة ٢- آل عمران ٣- النساء ٤- المائدة ٥- الانعام ٦- الاعراف ٧- يونس في قول سعيد بن جبير. و وروى مثل ذلك عن ابن عبّاس، قال: و سميت السبع الطول، لطولها على سائر القرآن و أما المئون، فهو كل سورة تكون مائة آية أو يزيد عليها شيئا يسيرا، أو ينقض عنها شيئا يسيرا.
و أما المثاني: فهى ما ثنت المئين، فتلاها. فكان المئون لها أوائل، و كان المثانى لها ثوان.
و قيل: إنّها سميت بذلك، لتثنية اللّه فيها الأمثال سورة الحمد؛ لأنّها تثنّى قراءتها في كل صلاة، و به قال الحسن البصري، و هو المروى في أخبار ... و سميت المفصل مفصلا؛ لكثرة الفصول بين سورها ببسم اللّه الرحمن الرحيم. و سمي المفصل محكما؛ لما قيل: إنّها لم تنسخ. و قال أكثر أهل العلم: أول المفصل من سورة محمّد صلّى اللّه عليه و آله إلى سورة الناس. و قال آخرون: من« ق» إلى الناس.
و قالت فرقة ثالثة- و هو المحكي عن ابن عبّاس- أنّه من سورة الضحى إلى الناس و كان يفصل من الضحى بين كل سورتين بالتكبير، و هو قراءة ابن كثير./ تفسير التبيان: ج ١، ص ٢٠.