دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٠ - الفرق بين المجتهدين و الأخباريين
هو أن يقال:
إنّ عمل علماء الفرقة المحقة و الشريعة الحقّة- أيدهم اللّه تعالى بالنصر و التمكين و رفع درجاتهم في أعلى عليين سلفا و خلفا- إنّما هو على مذهب أئمتهم عليهم السلام و طريقهم الذي أوضحوه لديهم. فإنّ جلالة شأنهم- و سطوع برهانهم و ورعهم و تقواهم المشهور، بل المتواتر على مرّ الأيام و الدهور- يمنعهم من الخروج عن تلك الجادة القويمة و الطريقة المستقيمة، و لكن ربما حادّ بعضهم- أخباريا كان أو مجتهدا- عن الطريق؛ غفلة أو توهّما أو لقصور اطلاع أو قصور فهم أو نحو ذلك في بعض المسائل، فهو لا يوجب تشنيعا و لا قدحا. و جميع تلك المسائل- التي جعلوها مناط الفرق- من هذا القبيل، كما لا يخفى على من خاض بحار التحصيل، فانّا نرى كلا من المجتهدين و الأخباريين يختلفون في آحاد المسائل، بل ربما خالف أحدهم نفسه، مع أنّه لا يوجب تشنيعا و لا قدحا. و قد ذهب رئيس الأخباريين الصدوق قدّس سرّه إلى مذاهب غريبة لم يوافقه عليها مجتهد و لا أخباري، مع أنّه لم يقدح ذلك في علمه و فضله»[١].
[١] الحدائق الناضرة: ج ١، ص ١٦٧- ١٧٠.