دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٧ - كلام شيخ الطائفة صريح في اعتبار المنهج الأصولي
الأصولي لا يزال يتمسك بعروة اللّه الوثقى المستحكمة بكتاب اللّه و سنة النبيّ و عترته و أهل بيته الذين هم الأئمّة المعصومون عليهم السلام. و إنّ هذه الأصول الثلاثة السداد ثلاث رباط ملفوفة و سلاسل معقودة، لو انخرق واحد منها تفتّت العروة من أساسها، فلا يمكن التمسك بها أصلا.
فاتضح على ضوء ما بيّناه أنّ المنهج الصحيح و الطريق القويم و المبنى السديد في تفسير القرآن، إنّما هو طريقة الاجتهاد و الاستنباط الاصولية الدارجة بين فقهائنا العظام، و لا قيمة لآراء المفسرين من صدر الإسلام إلى الآن، إلّا ما كان منها مبتنيا على هذا المنهج.
كلام شيخ الطائفة صريح في اعتبار المنهج الأصولي
و يظهر من شيخ الطائفة اختيار المنهج الاصولي الاجتهادي- الرائج بين فقهائنا- في تفسير القرآن الكريم و أنّه لا يجوز تفسيره بغير هذا المنهج؛ حيث قال: «و لا ينبغي لأحد أن ينظر في تفسير آية لا ينبئ ظاهرها عن المراد تفصيلا، أو يقلّد أحدا من المفسّرين ...؛ لأنّ من المفسّرين من حمدت طرائقه و مدحت مذاهبه، كابن عبّاس و الحسن و قتادة و مجاهد، و غيرهم. و منهم من ذمّت مذاهبه، كأبي صالح و السّدي و الكلبي و غيرهم.
هذا في الطبقة الأولى. و أما المتأخّرون فكل واحد منهم نصر مذهبه و تأوّل على ما يطابق أصله. و لا يجوز لأحد أن يقلد أحدا منهم، بل ينبغي أن يرجع إلى الأدلة الصحيحة: إمّا العقلية، أو الشرعية، من إجماع عليه أو نقل متواتر به عمن يجب اتّباع قوله»[١].
فإنه بقوله: «آية لا ينبئ ظاهر عن المراد تفصيلا» قد أشار إلى حجية ظواهر
[١] تفسير التبيان: ج ١، ص ٦.