دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٦ - دور القواعد العقلائية المحاورية
الآيات، بل في جميع الآيات القرآنية، ما لم تعارضها تعارضا مستقرّا، إذا صحت أسنادها و طرقها و تمّت شرائط حجيتها و دلالتها. و ذلك لما ثبت عندهم بالنصوص المتواترة القطعية أنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام هم الراسخون في العلم، و العالمون بتأويل القرآن و تفسيره، و الكاشفون عن حقائقه.
دور القواعد العقلائية المحاورية
و لا يخفى ما للقواعد العقلائية المحاورية- المعبّر عنها بالقواعد اللفظية- من الدور الكبير و التأثير العظيم في تفسير القرآن.
و ذلك أولا: لأنّ هذه القواعد اللفظية المحاورية تنقّح صغريات كبرى حجية الظهور.
و ثانيا: لأنّ أساس بيان القرآن و تبيين آياته يبتني على لسان القوم، كما دلّ على ذلك قوله تعالى:
وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ[١]؛ حيث إنّه يستفاد من هذه الآية بوضوح ابتناء تبيين آيات اللّه و حدوده و أحكامه، بل تبيين معارف القرآن كلها، على لسان القوم و قواعدهم المحاورية. و ذلك القوم هم العرب، و إنّ اللسان المنزل عليه الوحي هو اللسان العربي المبين، كما نطق به صريح الآيات القرآنية.
و هذا المنهج من أحسن المناهج التفسيرية و أتقنها؛ إذ لا يقتصر حينئذ في تفسير القرآن على الآيات، حتى يستتبع الحرمان عن أضواء معارف الأحاديث النبوية و أنوار علوم الروايات الصادرة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام، و الوقوع في ورطة ضلالة افتراق الكتاب عن العترة.
و أيضا لا يقتصر على الروايات، من غير اعتناء بالآيات القرآنية، حتى يستعقب الضلالة في ظلمات الالتباس و الجمود، كالأخباريين، بل الفقيه
[١] إبراهيم: ٤.