دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٦ - مقتضى التحقيق
من آيات القرآن و بيّن علاقتها بالعلوم الاخرى[١].
و قد طبّق الفخر الرازي في تفسيره الكبير بعض المسائل العلمية على القرآن. و من ذلك استدلاله[٢] لسكون الأرض بقوله تعالى: جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً[٣]. و ناقش بذلك في الآراء الفلكية القديمة لبطلميوس و قدماء الهند و الصين و بابل و الروم و غيرهم[٤].
و قد كتب الطنطاوي (١٨٦٢ م) تفسيرا كاملا للقرآن الكريم على أسلوب هذا النوع من التفسير. و إنّ كتابه هذا، ينبغي عدّه من أحسن التفاسير العلمية، و قد سمّاه ب «الجواهر في تفسير القرآن».
يستفاد من بعض تعاريف التفسير العلمي[٥] أنّ التفسير الفلسفي داخل في التفسير العلمي. و بناء على ذلك يتداخل التفسيران، إلّا أن يقال: إنّ التفسير العقلي يبتني على البراهين العقلية، مع قطع النظر عن الاصطلاحات الفلسفية المتداولة القديمة و الجديدة، بخلاف التفسير العلمي.
مقتضى التحقيق
مقتضى التحقيق أنّ القرآن لم يتعرّض لمباني العلوم الجديدة، بل لا يكون بصدد ذلك أساسا. و ذلك لعدم دخل للعمل بقوانين هذه العلوم في فلاح البشر و سعادته الأبدية. و إنّما الدخيل في ذلك هو العمل بالقوانين و الأحكام العملية في مختلف مجالات العيش و شئون حياة البشر. و كان هذا المهم هو الهدف الأصلي من رسالات الأنبياء، و الآيات الناطقة بأنّ القرآن بيان للناس و تبيان كلّ شيء، إنّما هي ناظرة إلى ذلك، فلا نظر
[١] جواهر القرآن: الفصل الخامس: ص ٢٥.
[٢] التفسير الكبير: ج ١، ص ١٠٢.
[٣] البقرة: ٢٢.
[٤] مفاتيح الغيب: ج ٢، ص ٩٤.
[٥] مثل تعريف الدكتور الذهبي و أمين الخولي، سبق نقل كلامهما في الهامش السابق.