دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٥ - نظرة إلى آراء علماء العامة
و لا يخفى أوّلا: أنّ هذا النوع من التفسير لا يشمل جميع الآيات القرآنية، بل إنّما يقوم بشرح و إيضاح خصوص الآيات المشيرة إلى عظيم خلق اللّه و عجايب صنعه و ظرائف تدبيره و تقديره.
و ثانيا: يرجع التفسير العلمي في الحقيقة إلى تطبيق الآيات القرآنية المتعرّضة لظرائف خلق اللّه تعالى و بدائع صنعه على مصاديقها بالتحليل العلمي، كما صرّح العلّامة الطباطبائي في تفسيره بأنّ التفسير العملي التجربي الحسّي بأنحائه المختلفة، ينبغي أن يسمّى تطبيقا، لا تفسيرا[١].
و لكن فيه نظر؛ لوضوح كون التفسير العلمي- كثيرا- من قبيل التفسير؛ إذ يرجع إلى استكشاف المعنى المراد من الآية، لا إلى تطبيق الكبرى- المستفادة منها- على مصاديقها.
و ذلك كتفسير قوله تعالى: جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً[٢] بسكون كرة الأرض. و تفسير قوله تعالى: وَ الشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها[٣] بكون كرة الشمس من جنس المائع أو الشيء المذاب و بكونها متحرّكة بقرينة مادّة الجري و ترى أنّه لا ربط لذلك بالتطبيق.
نظرة إلى آراء علماء العامة
يظهر من علماء العامة اهتمام بهذا النوع من التفسير و اعتناء وافر بشأنه. و قد دوّنوا في هذا الفن كتبا كثيرة، و إليك نبذة من كلماتهم في هذا المجال.
ذكر أبو حامد الغزالي (٥٠٥ ه ق) في كتابه «جواهر القرآن»: أنّ كثيرا من العلوم كعلم الطب و النجوم و هيئة العالم و هيئة بدن الحيوان و تشريح أعضائه و علم السّحر و الطلسمات و غير ذلك، يوجد لها أصل في القرآن. و ضرب أمثلة عديدة
[١] تفسير الميزان: ج ١، ص ٧- ٨.
[٢] البقرة: ٢٢.
[٣] يس: ٣٨.