المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨ - التخريج الثاني - على عقد المضاربة
المغيبات ليس محل اتفاق بين الفقهاء لوجود بعض النصوص المانعة من بيع المغيبات[١].
فضلًا عن ذلك فانه من المعروف أن المصرف يلتزم بدفع الفائدة للمودع سواء ربحت الأموال المودعة أم لم تربح. وهو ضامن لرب المال ماله في حالة التلف أو الخسارة. بينما العامل في المضاربة لا يتحمل ما يحدث في المال من تلف أو خسارة، إلا إذا تعمد في ذلك وإذا هلك شيء من المال هلك على صاحبه لاتفاق الفقهاء على أن المضاربة أمانة. ولو شرط رب المال ضمان ماله على المضارب كانت المضاربة فاسدة عند أحمد والشافعي والإمامية، والشرط فاسد والمضاربة صحيحة عند الحنفية ومالك[٢]، مما يخرج اخذ الفائدة عن الوديعة النقدية من عقد المضاربة. ولا يقال هنا انه لا موضوع لضمان المصرف، لعدم وقوع الخسائر فيه، وإن وقعت فهي نادرة، والنادر لا حكم له. فما يفرضه الفقهاء من أن المقترض أو المضارب- وهو المصرف هنا- ربما يتعرض لخسائر يتحملها لا مجال لهذا الفرض[٣].
يقال إن الإسلام لا ينظر إلى حالات جزئية، ولا تحدد قواعده على أساس فرضيات، بل على قواعد عامة شاملة صالحة لكل زمان ومكان. فلا يمكن الاستثناء من القاعدة على أساس افتراض عدم وقوع الخسارة في المصارف، إذ أن الواقع قد اثبت أن بعض المصارف قد خسرت وأغلقت أبوابها
[١] ابن قيم الجوزية، اعلام الموقعين عن رب العالمين، مصدر سابق، ٤/ ٤.
[٢] الزرقاني. أبو عبد الله محمد بن عبد الباقي بن يوسف( ت: ١١٢٢ ه-) شرح موطأ الإمام مالك، الطبعة الأولى، تحقيق إبراهيم عطوه عوض، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، ١٣٨٢ ه- ١٩٦٢ م، ٤/ ٣٢٥.
أيضا: العيني، البناية في شرح الهداية، مصدر سابق، ٧/ ٦٥٤.
أيضا: الشهيد الثاني، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، مصدر سابق، ٤/ ٢١٩.
أيضا: مالك بن انس، المدونة الكبرى، دار الصادر، بيروت، أوفست، ٥/ ١٠٩.
أيضا: ابن قدامة، المغني، مصدر سابق، ٨/ ١٦٢
[٣] د. النمر. عبد المنعم، الاجتهاد، مصدر سابق، ص ٣٦٠.