المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٩ - التخريج الثاني عقد مستحدث
بسلامة رأس المال لصاحبه والوفاء بما اشترط له من ربح على أي وضع انتهى إليه الاستثمار وهو ضمان تبرع به المصرف اختياراً بين رب المال والجهة المصدرة للسند المستثمرة[١].
والأعتراض على هذا التصحيح بأن ضمان المصرف لا يصح لعدم توفر ما يشترط في المال المضمون من شروط. كما لا يسلم القول بالتبرع بضمان ما ليس مضموناً في الأصل من الرد. فإن عقود الأمانات كالمضاربة والشركة والوكالة والوديعة، لا يجوز الضمان فيها عند التلف[٢]. فضلًا عن أن رب المال قد تعاقد مع المصرف في استثمار ماله، فكيف يتبرع بالضمان؟ مع العلم أن من قال بتبرع المصرف جعله طرفاً وسيطاً بين أرباب الأموال والمضاربين.
التخريج الثاني: عقد مستحدث:
يستند هذا الرأي إلى أن هذه المعاملة لم تكن موجودة في عهد نزول التشريع الإسلامي، فتأخذ حكم المسكوت عنه، وهو أن الأصل في المنافع الإباحة وفي المضار الحظر، فتكون مباحة شرعاً. لأن استثمار المال بالسندات معاملة نافعة لكل من العامل (أي المصرف) وأرباب المال، فالعامل يحصل على ثمرة عمله، ورب المال يحصل على ثمرة ماله. فالرأي بتحريم ربح السند، بناء على أنها فوائد قروض رأي مبني على أساس مخالف للواقع وللقواعد المقررة في الفقه وأصوله.
أما مخالفته للواقع، فلئن هذه الأموال لا تدفع ولا تؤخذ على أنها قروض أو ديون بالمعنى الشرعي لكل منها. وإنما تدفع وتؤخذ على أنها رؤوس أموال تستثمر في مشروعات تجارية دون نظر من الدافع والأخذ إلى أسمائها.
وأما مخالفته للقواعد المقررة في الفقه وأصوله فلئن الحكم الشرعي إنما يتعلق بأفعال العباد بحقائقها لا بأسمائها، أي أن العبرة بالمسميات لا
[١] المصارف والأعمال المصرفية في الشريعة الإسلامية، مصدر سابق، ص ١٤٩
[٢] الخفيف. علي، الضمان في الفقه الإسلامي، مصدر سابق، ص ٢١.