المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣٠ - اعتراض على أصل التخريج
بالأسماء[١].
والجواب عن هذا الرأي أنه قد خالف الواقع والقواعد، فالواقع لا تدفع ولا تؤخذ أموال السندات إلا على أنها قروض.
وأما مخالفته للقواعد، فلئن المقرر أن الحكم الشرعي إنما يتعلق بأفعال العباد بحقائقها لا بأسمائها. وحقيقة السند هو عبارة عن قرض، فالعبرة بالمسميات لا بالأسماء على أنها أموال مستثمرة.
وما قيل من أن نصيب رب المال في الربح معلوم القدر ابتداءاً في هذا التخريج، لأنه مقدر بنسبة مئوية من رأس المال، وهذا قد يؤدي إلى ضرر العامل (وهو المصرف) لاحتمال أن المال لا يربح إلا القدر المجعول لربه فيأخذه كاملًا ويضيع ثمرة استثماره له، وهذه المعاملة ممنوعة شرعاً بمقتضى حكم المسكوت عنه لاشتمالها على الضرر.
يقال إن واقع هذه المعاملة يفيد الظن القوي بل اليقين بأن هذا الاحتمال نادر الوقوع فيها، وأن الكثير الغالب هو حصول المصرف على نصيب وافر من أرباح الاستثمار. وإنكار هذا الواقع أو التشكيك فيه مكابرة لا يلتفت إليها[٢].
اعتراض على أصل التخريج:
ويعترض على أصل هذا التخريج: أن العقد إذا كان له اشتراك بعقد معين من العقود المعروفة شرعاً الحق به. فعقد الاستثمار في السندات هو محل بحثنا إذ يرى له اشتراك وشبه بعقد المضاربة من ناحية أن المال في كل منهما من طرف والعمل فيه من طرف آخر والاشتراك في أركان العقد وعناصره ومعناه وغرض المتعاقدين منه. وجب حينئذٍ إلحاقه بشبيهه، وعدّه صورة من صور المضاربة. إذ ليس بعد هذا الوفاق اختلاف جوهري يستوجب التغاير والتعدد،
[١] د. الجمال. غريب، المصارف والأعمال المصرفية في الشريعة الإسلامية والقانون، مصدر سابق، ص ١٤٠.
[٢] د. الجمال. غريب، المصارف والأعمال المصرفية في الشريعة الإسلامية والقانون، مصدر سابق، ص ١٣٩.