المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٣ - ثانيا تخريج فائدة القرض ببيع المعاملة
والاعتراض على هذا التخريج، أن سعر الفائدة يختلف عن الأجرة حيث أنه يتحدد بالنظر إلى نوع القرض ومدته والمركز المالي للمقترض والظروف الاقتصادية السائدة، فضلًا عن أنه إذا كانت الفائدة تقابل النفقة أو الأجرة، فإنه يتعين أن يكون سعرها موحداً لكل قرض، وتصبح واجبة الأداء للمصرف مرة واحدة عند عقد القرض، بينما يأخذ المصرف الفائدة المستحقة كلما تأخر القرض عن موعد استحقاقه.
وإن القول بأن الأجر النسبي مقبول في القرض المصرفي، كما في السمسار أو المحامي، فالأجابة لا يوجد هنا دين ولا قرض، وتقدير الأجر متروك لما يتفق عليه الطرفان برضاهما، أما إذا وجد العنصر الأول المكون للربا وهو القرض، فلا عبرة بالرضا الذي ينطوي على ما يخالف شريعة العدل الإلهي، وذلك لأن الجهد الذي يبذله المصرف في إعداد عقد القرض الذي قيمته ألف دينار، لا يختلف عن الجهد المبذول في إعداد عقد قيمته مائة ألف دينار أو أكثر. فالقول بالأجر النسبي يعني تقاضي المصرف عمولة مختلفة بين العقدين بلا سبب ظاهر.
ثانياً: تخريج فائدة القرض ببيع المعاملة:
ذهب الأستاذ مصطفى الزرقا إلى تبرير أخذ القرض بفائدة من المصارف وذلك بتأميم المصارف لحساب الدولة، فينتفي عندئذ معنى الربا من الفائدة الجزئية التي تؤخذ عن القرض وتعود إلى خزينة الدولة لمصلحة المجموع، وينتفي محذور تمركز رؤوس الأموال في أيدي فريق المرابين[١].
واستند على فتوى من متأخري فقهاء المذهب الحنفي فيها جواز تحديد السلطان منفعة مالية عن القروض تعقد بعقد ملحق نظراً للحاجة، وقالوا: (لا يجوز عندئذ للناس شرعاً أن يتجاوزوا في فائدة القروض النسبة المعينة من قبل
[١] نقلًا عن فتحي عثمان، الفكر الإسلامي والتطور، مصدر سابق، ص ٧٠.