المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٤ - التخريج الثامن على مزاعم عقلية
قال العلامة الحلي ما نصه[١]: (فإذا اشترط العوض المعين وقلنا بالصحة كما هو مذهبنا، فإنما تكون هبة محضة عندنا).
وقال الرملي[٢] بعد أن ذكر الوجه الأول والثاني: (يكون هبة نظرا للفظ، فلا تلزم إلا بالقبض).
وقال ابن مرتضى[٣]: (وفي كون حكمها مع العوض حكم الهبة أو البيع وجهان: حكم الهبة لأجل اللفظ، فلا شفعة ولا فسخ بعيب أو رؤية، وحكم البيع لأجل العوض فتتبعها أحكامه).
فتكون الهبة بشرط العوض نوعا من الهبة، فيقتضي أن تترتب عليها أحكامها إلا ما اختصت به بدليل. وكونها متضمنة لمعنى البيع لا يخرجها عن حقيقتها، لأن المشابهة بين عقد البيع والهبة بعوض لا تستلزم اتحادها، نعم لو قام الدليل الشرعي بوصفها بيعا أو غيره عمل.
والاعتراض على هذا التخريج أنه رأى نظري، فمن حيث الواقع لا يوجد أي لفظ بين المودع وموظف المصرف يدل على الهبة بشرط العوض. فضلًا عن أن الفائدة على الأموال المودعة متكررة في كل عام. بينما العوض مقابل الهبة مرة واحدة، ومقدار الفائدة نسبيا على مقدار المدة الزمنية للمبلغ الذي يبقى تحت تصرف المصرف.
أما العوض على الهبة فيحدد في بداية العقد فلا يمكن تخريج الإيداع بالفائدة على عقد الهبة بشرط العوض.
التخريج الثامن على مزاعم عقلية:
استدل هؤلاء على جواز اخذ الفائدة على الودائع النقدية من المصرف
[١] العاملي، مفتاح الكرامة، مصدر سابق، ٩/ ٢٠٣.
[٢] نهاية المحتاج، مصدر سابق، ٥/ ٤٢٠.
[٣] ابن مرتضى. احمد بن يحيى( ت: ٨٤٠ ه-)، البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٣٩٤ ه-- ١٩٧٥ م، ٥/ ١٣٦.