المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٦ - موقف الفقه الإسلامي من عملية الخصم
الرأي الثالث:
إن عملية الخصم عبارة عن عقد ذي صفة مجردة
وتستمد أسسها من القواعد الخاصة بالأوراق التجارية، فهي
عقد ذو طبيعة خاصة[١].
موقف الفقه الإسلامي من عملية الخصم:
إن عملية خصم الكمبيالة هي في الواقع تقديم قرض من المصرف إلى المستفيد من الكمبيالة مع تحويل المستفيد- المصرف- على محرر الكمبيالة. وهذه هي الحوالة الحقيقية من تحويل الدائن على مدينه[٢].
وهناك عنصر آخر إلى جانب التحويل والقرض وهو تعهد المستفيد الذي خصم الكمبيالة لدى المصرف بوفاء الكمبيالة عند حلول أجلها. فبحكم القرض يصبح المستفيد مالكا للمبلغ الذي خصم به الكمبيالة، وبحكم الحوالة يصبح المصرف دائنا للمدين بهذه الكمبيالة، وبحكم تعهد المستفيد بالوفاء يحق للمصرف أن يطالبه بتسديد قيمة الكمبيالة إذا تخلف المدين عن ذلك عند حلول موعد الوفاء.
وعلى هذا الأساس يعدّ ما يقتطعه المصرف الذي تولى خصم الكمبيالة من أصل قيمتها لقاء الأجل الباقي لموعد حلول الدفع، مثلا للفائدة التي يتقاضاها نظير تقديم القرض إلى المستفيد طالب الخصم. وهذه الفائدة محذورة لانها ربا. وأما ما يقتطعه المصرف كعمولة لقاء الخدمة أو لقاء تحصيل الكمبيالة فلا بأس به[٣].
ويبرز عند محاولة تكييف طبيعة هذه العملية في الفقه الإسلامي مجموعة
[١] د. انطاكي. رزق الله، الحسابات والاعتمادات، مصدر سابق، ص ٢٩٣.
[٢] د. زيدان. عبد الكريم، الكفالة والحوالة، مصدر سابق، ص ٢٢٤.
[٣] د. الساهي. شوقي عبده، المال وطرق استثماره في الإسلام، مصدر سابق، ص ٢٢١.
أيضا: د. الخفاجي. محمد عبد المنعم، الإسلام ونظريته الاقتصادية، مصدر سابق، ص ١٦٥.
أيضا: د. العربي. محمد عبد الله، محاضرات في الاقتصاد الإسلامي وسياسة الحكم في الإسلام، مطبعة الشرق العربي، القاهرة، ١/ ٢٢٦.