المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٧ - مناقشة رد الاعتراض
لرب المال نصيب معين من الربح أكله شريكه.
ثانياً: نص الفقهاء على أن المضاربة إذا فسدت لفقد شرط من شروطها صار العامل بمنزلة أجير لرب المال، وصار ما يأخذه من الربح بمنزلة أجره، فليكن هذا وسيان أن يكون مضاربة أو يكون إجارة فهذا تعامل صحيح فيه نفع لرب المال الذي لا خبرة له في استثمار ماله بنفسه، وفيه نفع للتاجر الماهر أو المقاول الناجح على أن يكون له رأس مال يعمل فيه ويربح. فهو تعامل نافع للجانبين وليس فيه ظلم لأحدهما ولا لأحد من الناس، وسد هذا الباب من التعاون فيه أضرار، فقال (عليه الصلاة والسلام): (لا ضرر ولا ضرار)[١].
مناقشة رد الاعتراض:
والرد على الاعتراض هنالك نصوص شرعية في الفقه الإمامي تثبيت كون الربح في المضاربة حصة مشاعة بين الطرفين منها:
١- عن أبي جعفر (ع) (قضى علي (ع) في تاجر اتجر بمال واشترط نصف الربح فليس على المضاربة ضمان)[٢].
٢- وعن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن (ع) قال: سألته عن مال المضاربة، قال: (الربح بينهما والوضيعة على المال)[٣] وغيرها من الأحاديث التي تثبت الربح حصة مشاعة بين رب المال والمضارب (العامل).
أما ما ورد من دليل مشروعية القراض فهو إقرار الرسول (ص) لهذه المعاملة، وإن ما استند إليه من شروطها اجتهادية. يرد هو أن من يعلم أن الرسول الكريم (ص) يقر التعامل بالقراض لو لم تكن حصة الطرفين من الربح جزءاً شائعاً منه؟
فضلًا عن أن اتفاق الفقهاء والمذاهب على أن اشتراط نصيب أحد
[١] الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، مصدر سابق، ٣/ ١٤٧.
[٢] الحر العاملي، وسائل الشيعة لتحصيل مسائل الشريعة، مصدر سابق، ٦/ ١٨٥.
[٣] المصدر نفسه، ٦/ ١٨٦.