المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٤ - ثالثا تخريج فائدة القرض لضرورة أو حاجة
السلطان). وقد سموا هذا التدبير (بيع المعاملة)[١].
إن هذه الفتوى من بعض فقهاء الأحناف المتأخرين بجواز بيع المعاملة لا ترقى إلى مستوى الدليل الشرعي، إذ لا اجتهاد في معرض النص. فضلًا عن أن بيع المعاملة محل نظر، ولم يرد عن الشارع ما يدل على جوازه، ولكن جرى العرف والتعامل به للحاجة، خصوصاً وإن المسألة خلافية بالنسبة لفقهاء الأحناف المتأخرين، فقد جاء في رد المحتار عبارة (وعليها العمل)[٢].
ثالثاً: تخريج فائدة القرض لضرورة أو حاجة:
ذهب بعض الفقهاء إلى أن الحرمة ترفع عن المقترض لضرورته أو في حكم المضطر لحاجته، مما يرفع عنه إثم ذلك التعامل[٣]. فقد قال الشيخ محمود شلتوت[٤]: (يجوز للمحتاج الاستقراض بالربح وإذا كان للأفراد شرورة أو حاجة تبيح لهم هذه المعاملة، وكان تقديرها يرجع إليهم وحدهم وهم مؤمنون بصيرون بدينهم- فإن للأمة أيضاً ضرورة أو حاجة كثيراً ما تدعو إلى الاقتراض بالربح. ويجب أن يكون تقدير الحاجة والمصلحة مما يؤخذ عن (أولي الأمر) من المؤمنين القانونيين والاقتصاديين والشرعيين ويكون ذلك من ناحيتين: ناحية تقدير الحاجة، وناحية تقدير الأرباح واختيار مصادر الحق).
وقد تقدم الشيخ عبد الجليل عيسى ببحث مقارن بين فيه موضوع القرض بفائدة، وما يعمله من فوائد كثيرة، وقاعدة تغليب المصلحة الراجحة على جانب المفسدة حيث قال: (هل يمكن أن نقول: إن هذا حرام؟ وما جهة حرمته؟ وأمامنا قاعدة تغليب المصلحة الراجحة على المفسدة؟ ثم قال: (وإني
[١] ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، مصدر سابق، ٤/ ١٧٥.
[٢] د. زكي الدين شعبان، الشروط الشائعة في المعاملات وأحكامها في الشريعة والقانون، مجلة القانون والاقتصاد، العدد( ٤٣)، السنة( ٤٥)، مطبعة جامعة القاهرة، ١٩٥٧ م، ص ٣٦١
[٣] الخطيب. عبد الكريم، السياسة المالية في الإسلام، مصدر سابق، ص ١٨٤.
أيضاً: فتحي عثمان، الفكر الإسلامي والتطور، مصدر سابق، ص ٤٦
[٤] الفتاوى، مصدر سابق، ص ٣٥٣.