المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٧ - رابعا تخريج فائدة القرض على أساس قروض إنتاجية
وقد زعم هؤلاء أن نصوص القرآن الكريم لا تتناول القروض الإنتاجية (الاستثمارية) بالتحريم لأن المجتمع الجاهلي كان لا يعرف سوى القروض الاستهلاكية[١].
ويمكن نقض هذه الشبهة بأمرين:
أحدهما: عموم النص القرآني بالتحريم، فهو عام في كل قرض جر زيادة مشروطة فوق رأس المال للمقرض. بدليل قوله تعالى: [وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ][٢].
ثانيهما: إن من يتأمل في الظروف المادية التي أحاطت بالاقتصاد الجاهلي والبيئة الجاهلية بيئة مكة وما حولها من قرى الحجاز- ليوقن أن القروض الإنتاجية كانت ضرورة حيوية من ضرورات اقتصادهم، وإن المقترضين كانوا تجاراً. فقد اشتهرت مكة بالتجارة، وكان تجارها ينقلون بضائع الروم إلى الفرس وبضائع الفرس إلى الروم. وكانت اليمن فيها الجلب والعرض، كما قال تعالى: [لإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ][٣]. فشيوع الربا في ذلك الجو التجاري يدل على أنه كان ثمة قروض إنتاجية (استثمارية)[٤].
ولا يصح أن تسمى القروض الإنتاجية مشاركة في الربح، لأن أصول المشاركة أن يكون ثمة شركة في المغنم والمغرم معاً لا أن تكون
شركة في المغنم دون المغرم، فالمال لا يربح إلا بالعمل، والعمل هو
[١] د. المصري. رفيق، النظام المصرفي، بحوث في دراسات في الاقتصاد الإسلامي، ص ١٤٥.
[٢] سورة البقرة، آية( ٢٧٩).
[٣] سورة الفيل، آية،( ١، ٢).
[٤] د. جواد علي، المفصل في تاريخ العرب الجاهلي، مصدر سابق، ٧/ ٤٠٤.
أيضاً: أبو زهرة. محمد، تفسير القرآن الكريم، مصدر سابق، ص ١٤١.
د. طعيمة. صابر عبد الرحمن، إرادة التغيير في الإسلام، الطبعة الأولى، مكتبة القاهرة الحديثة، مطبعة الاستقلال الكبرى، ١٩٦٨ م، ص ١٣٣.