المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢١ - الفريق الثاني المحرمون من الأسهم وتداولها
شرعاً، فلا يجوز حينئذٍ سهم التمتع في هذه الحال لأن استحقاق الربح في الشركة أما بالمال وأما بالعمل واستحقاقه بالمال لأنه يعد نماء للمال، فوجب أن يكون لمالكه. وبناء على ذلك استحق رب المال في المضاربة ما يشرط له من ربح[١].
الفريق الثاني: المحرمون من الأسهم وتداولها:
ينظر هذا الفريق إلى الأسهم على أنها:
١- تمثل ثمن الشركة في وقت تقديرها ولا تمثل رأس مال الشركة عند إنشائها. وقد أوضحنا أن قيمة السهم الحقيقية قد ترتفع عن قيمته الاسمية لعدة أسباب منها نجاح الشركة وكثرة أرباحها وزيادة رأس مالها الاحتياطي، وقد يحدث العكس ولا بأس به كما مر سابقاً.
٢- هي جزء من كيان الشركة أي بمثابة سندات بقيمة موجوداتها، ولذلك لا تكون جزءاً من رأس المال. وقد ردّ بأن الأسهم هي عبارة عن جزء من رأس مال الشركة.
٣- ليست الأسهم موحدة القيمة في كل السنين بل تتفاوت قيمتها وتتغير. وعلى ذلك فالسهم لا يمثل رأس المال المدفوع عند تأسيس الشركة، وإنما يمثل رأس مالها حين البيع. وقد بينت أن قيمة السهم ترتفع وتنخفض حسب نجاح الشركة أو فشلها، ولا محذور في ذلك.
فضلًا عن ذلك أجاز المحرمون للأسهم إصدار العملة الورقية التي تصدرها الدولة وهي تخضع في الأسواق العالمية للعرض والطلب والهزات المالية والسياسية فترتفع قيمتها وتنخفض، فهؤلاء الذين يحرمون اصدار الأسهم والتعامل بها، لا يقوم رأيهم على دراسة واقع الأسهم حيث ينبغي أن يفرق بين صحة الشيء في ذاته وبين ما يعرض له مما ليس في ذاته فيجعله فاسداً. ويمكن أن يصحح فساده بإزالة سببه كأن تتعامل شركة الأسهم ببيع الخمر أو تتعامل
بالربا، فالشركة صحيحة لكن التعامل بالربا أو ببيع الخمر باطل[٢].
[١] الخفيف. علي، الشركات في الفقه الإسلامي، مصدر سابق، ص ٢٢.
[٢] د. الخفاجي. محمد عبد المنعم، الإسلام ونظريته الاقتصادية، مصدر سابق، ص ١٧٠.