المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨١ - التخريج الثالث - قرض بضمان وتوكيل بأجر
بالعمولة لتصبح اجرا. وهذا التخريج يصلح فيما إذا خصم المستفيد الكمبيالة على مصرف محرر الكمبيالة، فهي من باب إحالة المحيل على دائنه. أما إذا خصمها عند مصرف آخر غير مصرف محرر الكمبيالة، فلا يصح هذا التخريج، لأنه يشترط في صحة هذه الحوالة وجود دين للمحيل في ذمة المحال عليه[١]، وإلا انقلب إلى قرض بزيادة فيقع محذور الربا.
التخريج الثالث- قرض بضمان وتوكيل بأجر:
عملية الخصم للكمبيالة بهذا التخريج ليس فيها بيع يؤدي إلى محظور شرعي، ففي التخريج يقدم المصرف إلى المستفيد من الكمبيالة القرض بضمان الكمبيالة، ويجوز اخذ المصرف في عملية القرض للمستفيد النفقة والمؤونة، ويصبح المصرف وكيلا عن المستفيد في استيفاء حقه من المدين.
والإسلام يقر القرض بضمان. قال الرملي[٢]: (وله أي المقرض شرط رهن وكفيل عينا على ما مر في البيع، وإقرار به عند حاكم وأشهاد عليه. لأن هذه الأُمور توثيقات لا منافع زائدة، فله إذا لم يوف بها المقترض الفسخ). كما يقر الوكالة بأجر. قال ابن قدامة[٣]: (ويجوز التوكيل بجعل وغير جعل. فان النبي صلى الله عليه وسلم ...... وكان يبعث عماله لقبض الصدقات ويجعل لهم عمالة).
ويوزع ما يؤخذ على الخصم باسم (الاجيو) على نفقة القرض الذي أخذه المستفيد بضمان الكمبيالة، وعلى مصاريف تحصيل القرض كالانتقال وإرسال الاخطارات، وعلى اجر الوكالة لاستيفاء المبلغ من المدين، وأن (الاجيو) في عملية الخصم مكون من ثلاثة عناصر كما سبق، وهي الفائدة والعمولة والمصروفات. وفي هذا التخريج يحصل المصرف على عائد يتكون من ثلاثة أشياء نفقة القرض، واجرة الوكالة، ومصاريف التحصيل. واجتماع
[١] د. زيدان. عبد الكريم، الكفالة والحوالة في الفقه الإسلامي، مصدر سابق، ص ٢٢٥.
[٢] الرملي، نهاية المحتاج في شرح المنهاج، مصدر سابق، ٤/ ٢٢٦.
[٣] المغني، مصدر سابق، ٥/ ٢١٠.