المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١٢ - اعتراض ورده
جاء في المدونة[١]: (قلت: فان مات رب المال. قال: فهؤلاء على قراضهم بحال ما كانوا، إن أراد الورثة ذلك). وبهذا قال أبو إسحاق الشافعي[٢]: (وإن مات رب المال أو جن وأراد الوارث والولي أن يعقد القراض والمال عرض فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق يجوز لأنه ليس بابتداء قراض وإنما هو بناء على مال قراض فجاز)،
وفي رواية ثانية للحنابلة (فظاهر كلام أحمد جواز الاستمرار على بقاء المضاربة لأنه قال في رواية علي بن سعيد إذا مات رب المال لم يجز للعامل أن يبيع ولا يشتري إلا بإذن الورثة. فظاهر هذا بقاء العامل على قراضه)[٣].
وأما وجهة نظر الإمامية الثانية فقد أجاز صاحب جامع الشرائع، للعامل أن يستمر على العمل بعد موت رب المال، إذا رغب الورثة في ذلك[٤].
وهذا ما ذهب إليه الشيخ علي الخفيف حيث قال[٥]: (وبما أن جواز تداول الأسهم وبيعها كأنه مشروط عرفا في نظام الشركة. فلم يعتبر مؤديا إلى انفساخ الشركة).
فيجوز تداول الأسهم. ويكون رضاء المساهمين عند انتقال حصة رب المال في المضاربة إلى مساهم جديد موافقة على استمرار الشركة.
ويمكن شرعا وقانونا أن توضع قيوداً على تداول الأسهم ضمانا لحقوق المساهمين ومنعاً لتسرب الأسهم إلى جهات أجنبية، كأن يجعل حق الشفعة في شرائها للمساهمين الأقدمين. أو يشترط موافقة مجلس الإدارة للشركة. ولما كان ذلك في عقد الشركة أو في نظامها، فهو اتفاق عن تراض يبيحه الشرع ويؤيده
[١] مالك بن انس، المدونة الكبرى، دار الصادر، طبعة أوفست، بيروت، ٥/ ١٣٠.
[٢] ابو إسحاق الشيرازي، المهذب، مطبعة عيسى البابي الحلبي، مصر، ١/ ٣٨٨.
[٣] ابن قدامة، المغني، مصدر سابق، ٥/ ١٨٢.
[٤] نقلًا عن مفتاح الكرامة، للعاملي، مصدر سابق، ٧/ ٥٠٨.
[٥] الشركات في الفقه الإسلامي، مصدر سابق، ص ١٢٤.