المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٨ - تكييف عملية الصرف الآجل على من نزل العملة الورقية بمنزلة النقدين
الرأي الأول:
إن العملة الورقية المحلية والأجنبية ذات السعر الإلزامي- أي غير القابلة للتحويل إلى الذهب والفضة- لا يشترط في بيعها في أحكام المصرف من تقابض ومساواة[١]. فجاز بيع وشراء العملات الأجنبية بالوطنية في المصارف بالصرف الآجل[٢].
الرأي الثاني:
إن من نزل العملة الورقية منزلة النقدين- الذهب والفضة- فان الفقه الأسلامي يمنع بيع أحد النقدين بالآخر مع تأجيل القبض لقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم (فإذا اختلفت الأصناف بيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد)[٣]. وما يحدث في المصرف عند بيع العملات الأجنبية بالوطنية من عدم تقابض يؤدي إلى كون البيع باطلًا.
تكييف عملية الصرف الآجل على من نزل العملة الورقية بمنزلة النقدين:
إن الصرف الآجل إنما هو مجرد مواعدة واتفاق يسبق عملية البيع الحقيقية التي يتم فيها التقابض فورا بمجرد الانتهاء من إعطاء الوعد والاتفاق على سعر الصرف الآجل[٤]. والتقابض يتم من شخصين يمثلان إرادتين بالنسبة للبائع والمشتري فضلًا عن إرادته الخاصة لنفسه وهو المصرف، أي أن المصرف وكيل للطرفين، وذلك إلى جانب شخصيته المستقلة وإرادته الخاصة التي يتعامل بها.
وفي الفقه الإسلامي يجوز للوكيل أن يكون نائبا في العقد بين الجانبين. فعند الحنابلة والإمامية والمالكية يصح للشخص الواحد أن يتولى طرفي العقد في جميع العقود بشرط أن يكون له صفة تجيز إنشاء العقد، ولا فرق في ذلك بين
[١] د. الجمال. غريب، المصارف والأعمال المصرفية في الشريعة والقانون، مصدر سابق، ص ١١٠.
[٢] د. النجار. أحمد عبد العزيز، المدخل إلى النظرية الاقتصادية، مصدر سابق، ص ١٧٢.
أيضاً: د. الخفاجي. محمد عبد المنعم، الإسلام ونظريته الاقتصادية، مصدر سابق، ص ١٦٦.
[٣] الصنعاني، سبل السلام شرح بلوغ المرام، مصدر سابق، ٣/ ٨٤٥.
[٤] د. حمد. أحمد، فقه الشركات دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، دار العلم، بيروت، ١٤٠٤ ه- ١٩٨٤ م، ص ٤٣٤.