المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٩ - ثانيا تخريجه على الضمان
هنالك عدة تخريجات لعملية الاعتماد المستندي:
أولًا: تخريجه على عقد الوكالة:
لما كان المصرف يقوم بفحص المستندات بدقة، ويستوثق من أنها وفق شروط الاعتماد المستندي قبل دفع الثمن[١]، فالمصرف نائب عن المستورد معطي الآمر لفتح الاعتماد المستندي- وذلك لأن الخطاب الذي يوجهه المستورد إلى المصرف لفتح الاعتماد المستندي ما هو إلا توكيل بدفع قيمة الاعتماد متى تحققت شروطه.
وهذه الوكالة نظراً لتعلقها بحق المصدر (المستفيد)، تصبح غير قابلة للنقض إلا بموافقة المصدر. فإن اللزوم الطارئ على الوكالة بطروء ما يوجب لزومها. بجعلها لازمة ويؤدي إلى استطاعة العاقدين إنهاء الوكالة متى شاءا. بل إن إنهاء الوكالة اللازمة متوقف على قبول من تهمه الوكالة لتعلق الحق به. وإن الوكيل بتقاضيه الأجر على ما يقوم به، إنما هو في حكم الأجير[٢] فأخذ المصرف الأجر مقابل القيام بأعمال النيابة عن المستورد في عملية فتح الاعتماد المستندي، مقابل دفع الثمن وفحص المستندات وصرف العملات لا بأس به.
ثانياً: تخريجه على الضمان:
تعرف المصارف بيسار ذمتها المالية، فتكون ضماناً لكل من الطرفين المصدر والمستورد فيما له من حقوق متفرعة من عقد البيع فلولا يسار المصرف وسمعته ووجاهته وقبوله التدخل لضمان الحقوق لما تمت الصفقة بين الطرفين المصدر والمستورد. فإن المصدر للبضائع لا يقبل التخلي عنها للمستورد دون أن يطمئن سلفاً إلى إمكان اقتضائه الثمن وكذلك الحال بالنسبة للمستورد فإنه لا يشتري بضاعة لم يرها بنفسه ولم يتسلمها، وهو لا يريد أن يدفع ثمنها قبل أن
[١] محمد عبود محمد، دور سند الشحن في الاعتماد المستندي، بحث لنيل الدبلوم العالي، جامعة بغداد، كلية الإدارة والاقتصاد، ١٩٧٨ م، ص ١١٨.
[٢] العاني. محمد رضا عبد الجبار، الوكالة في الشريعة والقانون، مصدر سابق، ص ٢٢٢.