المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٤ - أولا - تعريف عملية الخصم
إن الكمبيالة تمثل في الواقع دينا على أحد. ولما كان حاملها مضطرا إلى الحصول على المال، فالخصم يقدم له الحل العملي الذي يتيح له الحصول على المال اللازم بضمانة الكمبيالة، ويؤدي إلى تقصير المدة- التي كان على حامل الكمبيالة أن ينتظر- لاستيفاء قيمتها. فتصبح البيوع المؤجلة التي أدت إلى إيجاد الكمبيالة بمثابة البيوع المعجلة مع فارق بسيط هو أن ثمن المبيع في هذه الحال اقل منه في البيع المؤجل. وهذا الفرق يقابل مقدار الخصم الذي تنازل عنه حامل الكمبيالة للمصرف.
ب- أما بالنسبة للمصرف:
فان الخصم يقدم للمصرف الوسيلة الطبيعية لاستثمار الأموال الموجودة بحوزته استثمارا قصير الأجل. وتتمتع عملية الخصم- بالنسبة للمصرف- بخصائص ثلاث:
١- فهي عملية مثمرة، لأن المصرف يستفيد من مبلغ الخصم الحقيقي، وهو الفرق بين فائدة المال الذي يقترضه وفائدة المال الذي يقرضه في مقابل الخصم.
٢- وهي عملية سهلة التحقيق لأن الكمبيالات تصدر عادة لآجال قصيرة ويكون استحقاقها في أوقات متقاربة لا فواصل كبيرة بينها.
٣- وهي بعد ذلك مضمونة لأن المصرف يستفيد من الضمانة التي يقدمها الموقعون المتعاقبون على الكمبيالة، وهي ضمانة شخصية تضامنية. فلا يقبل المصرف خصم الكمبيالات إلا إذا كانت بتوقيعين أي توقيع المدين وتوقيع المجير الأخير، الذي يظهرها لصالح المصرف عند الخصم، وذلك زيادة في التوثيق، ويعدّ كل من وقع الورقة ضامنا لها.
وتستطيع المصارف بإعادة خصم الكمبيالات لدى البنك المركزي الحصول على الأموال التي قدمتها لمواجهة مسحوبات أو لمنح اعتمادات جديدة. ويلاحظ بهذا الصدد أن سعر الخصم الذي تطبقه المصارف على عملائها أعلى مما يطبقه عليها البنك المركزي، والربح الذي تحصل عليه في حال