المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣١ - مناقشة هذا الرأي
ولذا يكون لهذه الصورة عندئذ ما رتبه الفقهاء على عقد المضاربة. ولما كان تخريج السندات على عقد المضاربة غير جائز لمحذوريتها. فلا يجوز تخريجها لكونها عقداً مستحدثاً مباحاً.
التخريج الثالث: عقد قرض:
هناك من أباح إصدار السندات والتعامل معها على أنها قروض، فالدكتور عبد العزيز الخياط[١] عدّ السند عبارة عن قرض، وزعم أن قاعدة كل قرض جر نفعاً ليس لها أصل وان هذا الحديث منكر، رده بعض علماء الحديث فلا أصل له ولا يعمل به. وان النفع المعين المشروط في القرض ليس من الربا لأن آية الربا مجملة. وذهب إلى جواز نفع القرض المشروط أو غير المشروط. وأكد قوله بأن الفقهاء الأحناف المتأخرين أجازوا تحديد السلطان منفعة مالية على القروض تعقد بعقد ملحق نظراً للحاجة. ولم يجيزوا للناس أن يتجاوزوا الفائدة التي حددها السلطان وسموا هذا البيع ب- (بيع المعاملة)[٢]. ولكن اشترط أن تكون نسبة الربح شائعة، أما إذا كانت معينة ومحددة فهي موضع خلاف والأصح عدم جوازها. وعلى هذا يكون طرح السندات بطريقة الاكتتاب جائزاً شرعاً عنده.
مناقشة هذا الرأي:
لا نوافق الدكتور الخياط فيما ذهب إليه، فإن القرض المشروط النفع هو من الأصول الربوية المحرمة. وأما القرض الذي يجر نفعاً فيفصل فيه: إن كان النفع مشروطاً فيلحق بالقرض الربوي، وإن كان النفع غير مشروط فهو جائز، اعتماداً على فعل النبي (ص) الذي كان يقضي الدين ويزيد في قضائه. وأما تأكيده بجواز تحديد السلطان منفعة مالية على القروض للحاجة، فإن هذه الفتوى من بعض متأخري الحنفية بجواز بيع المعاملة لا يرقى إلى مستوى الدليل
[١] الأسهم والسندات، مصدر سابق، ص ٢١٤.
[٢] ابن نجيم، الأشباه والنظائر، مصدر سابق، ص ٤١.
أيضاً: ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، مصدر سابق، ٤/ ١٧٥.