المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣٣ - التخريج الرابع للضرورة
السندات التي تطرحها الحكومة أو الشركة تعد قرضاً.
أما الفائدة المأخوذة فهي محددة مقدماً لا تتوقف على الربح أو الخسارة. ولذلك أرى أن المعاملتين واحدة لا فرقَ بينهما في الحكم، مع أنه لم يبح التعامل في السندات إلا للضرورة.
وقد ذهب الدكتور محمد يوسف موسى إلى إثبات ضرورة التعامل بالسندات حيث قال[١]: (إنني أرى والعلم لله وحده، أنه لا يجوز شرعاً أن يتوسع تاجرٌ أو صانع أو صاحب أي مؤسسة أو شركة في أعماله معتمداً على الاقتراض بفائدة ولكن هنالك مشاريع عمرانية لابد منها للبلد تقوم بها الدولة أو بعض الأفراد، وهنالك شركات صناعية تقوم بأعمال حيوية للأمة لا تستغني عنها بحال، ويتوقف على هذه الأعمال كثير من المرافق العامة القومية. فهذه المشروعات والشركات والمؤسسات العامة وأمثالها يجب أن يسندها القادرون بالمساهمة فيها على الوجه الذي لا خلاف في جوازه شرعاً، أي بأن يكونوا أصحاب أسهم لا سندات، فإن لم يكن هذا ممكناً وكان من الضروري أن تظل قائمة بأعمالها التي لا غنى للأمة عنها، كان لها شرعاً إصدار سندات بفائدة مضمونة تدفع من الأرباح التي لا شك في الحصول عليها من المشروع، ما دام لا وسيلة غير هذه تضمن لها البقاء، وما دام وجودها وبقاؤها ضرورياً للأمة).
والدكتور عبد العزيز الخياط أباح السندات للضرورة، والحاجة المنزلة بمنزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة[٢]. وقد بحثنا موضوع الضرورة في شبهات بشأن جواز أخذ الفائدة أو الربا، ولا داعي للتكرار ولما كانت ضرورة السندات للأمة لا للأفراد فلا تتصور هذه الضرورة من حيث الواقع. لأن الأمة إذا كانت محتاجة إلى المال، فلولي الأمر أن يأخذ الأموال من موارد أخرى حتى ولو كان كرها. أما الضرورة بالنسبة لحاملها الذي هو المقرض فلا تتصور لأنه هو ما كان
[١] الإسلام ومشكلاتنا الحاضرة، مصدر سابق، ص ٦٢.
[٢] الأسهم والسندات، مصدر سابق، ص ٢١٦.