المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٣ - الرأي المختار
إلى الأخذ بإلزامية الوعد، وقد أخذ بيت التمويل الكويتي بمبدأ إلزامية الوعد. وأخذ بهذا الرأي مؤتمر المصرف الإسلامي الأول. وإن الرأي الغالب لدى النظر الفقهي المعاصر، هو الأخذ بإلزامية الوعد. فهو ما تمليه الاعتبارات العملية والمصلحة في التعامل[١]. وبناءً على ذلك، تقتضي الحاجة والمصلحة أن يكون الوعد بين العميل والمصرف ملزماً.
أما بالنسبة لتكييف قيام العميل (المقترض) بالدفع من حسابه الجاري فلا يعدّ وفاء منه ودون وقوع المقاصة بين الدينين.
ففي الفقه الإسلامي أن المقاصة الاتفاقية التي لا تكون إلا برضا الطرفين واتفاقهما على أن لا يسقط كل من الدينين في مقابل الآخر، قد ذهب إليها الشافعية والحنابلة والمالكية في أحد أقوالها[٢].
وإن بقاء المصرف (الواعد) في فتح الاعتماد على وعده المستمر بالإقراض للمدة المتفق عليها بحسب شروط العقد من شأنه أن يذهب بأحد الشروط الرئيسة التي تحول دون وقوع المقاصة، لأن الدين الناجم عن القرض المصرفي في فتح الاعتماد ليس حالًا. وعليه لا يكون ما يدفعه المقترض وفاء منه. إذْ هو لا يقصد ذلك أصلًا، وإنما هو إيداع يملك فيه حق الاسترداد في الوقت الذي يريد.
أما أخذ المصرف للعمولة من العميل على فتح الاعتماد، سواء استعمل العميل هذا أم لم يستعمل منه شيئاً، فالعمولة مقابل الخدمة الحقيقية،
يمكن تكييفها على أساس أجر مقابل خدمة، ولا تعدّ فائدة ما دام يقابلها خدمة
[١] د. الجندي. محمد الشحات، عقد المرابحة بين الفقه الإسلامي والتعامل المصرفي، الناشر دار النهضة العربية، القاهرة، ١٤٠٦ ه-- ١٩٨٦ م، ص ١٩٣.
أيضاً: بدران. أبو العينين بدران، الشريعة الإسلامية، مصدر سابق، ص ٢٥٦.
أيضاً: د. شرف الدين. أحمد السعيد، عقود التأمين وعقود ضمان الاستثمار، مصدر سابق، ص ١٣٠
[٢] د. مدكور. محمد سلام، المدخل للفقه الإسلامي، الطبعة الثانية، دار النهضة العربية، المطبعة العالمية، القاهرة، ١٣٨٣ ه- ١٩٦٣ م، ص ٧١٢،