المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤ - التخريج الثاني - على عقد المضاربة
وتصرف المصرف في الوديعة النقدية المودعة عنده لا بأس به[١] لإذن المودع بذلك على نحو تملك المصرف للوديعة النقدية، لأن مجرد الإباحة في التصرف لا يصح تملك المصرف للأرباح والمنافع في المال المودع عنده[٢].
وحيث أن تملك الوديعة النقدية بنحو المجانية وبلا عوض للمصرف لم يتحقق من المودع صاحب الوديعة النقدية- وإلا لكان المودع لا يستحق شيئا على المصرف بعد ذلك. مع العلم أن المودع صاحب الوديعة النقدية لا تسمح له نفسه بذلك، فلا بد أن يكون تمليكه إياه تمليكا ضمانيا لا مجانيا، بمعنى أن المودع صاحب الوديعة النقدية يملك المصرف الوديعة النقدية مضمونا عليه بفائدة مقدارها كذا مثلًا.
إن هذه الوديعة النقدية لا تخرج عن كونها قرضا بفائدة، لأن القرض بفائدة عبارة عن تمليك المال غير المضمون عليه، فإذا كان مع الفائدة صار من ربا القرض[٣].
التخريج الثاني- على عقد المضاربة:
وهوَ محاولة للوصول إلى رأي فقهي مناسب لتسويغ وإباحة اخذ الفائدة على حسابات الإيداع. ويعتمد على أن تصرف المصرف في الوديعة مأذون فيه، وأن المصرف استثمر هذه الوديعة في اوجه مناسبة، فتصرف المصرف في حسابات الإيداع كتصرف عامل المضاربة- هذا ينتفع بماله وهذا ينتفع ببدنه- فلم لا يعدّ اخذ الفائدة على الوديعة جزءا من عائد الاستثمار، وأن المصرف يأخذ الباقي
[١] د. الجبوري. عبد الله محمد، أحكام الوديعة في الشريعة الإسلامية، بحث مستل من مجلة كلية الإمام الأعظم، مطبعة سلمان الاعظمي، بغداد، ١٣٩٢ ه- ١٩٧٢، ص ٢٣١
[٢] الموسوعة الفقهية، النموذج( ٣)، الحوالة، مشروع الموسوعة الفقهية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لدولة الكويت، مطبعة حكومة الكويت، ص ٢٣٧.
[٣] الروحاني. السيد محمد صادق، المسائل المستحدثة، ص ٥٨.
أيضا: كفائي. السيد كاظم، بين النجف والأزهر، الطبعة الأولى، مطبعة الاداب، النجف، ١٣٨٥ ه- ١٩٦٥ م، ص ١٢٣.